الصفحة 8733 من 35630

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُلاَعَنَةَ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ لأَِنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْل وَهُوَ وَلَدُهُ - وَلَوْ نَفَاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ نَفْيِهِ - مَا دَامَ حَمْلًا ، فَإِنْ نَفَاهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فَلاَ نَفَقَةَ فِي الْمُسْتَقْبَل لاِنْقِطَاعِ نَسَبِهِ عَنْهُ .

وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْحَمْل يَنْتَفِي بِزَوَال الْفِرَاشِ فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا وَلاَ سُكْنَى (1) .

و - نَفَقَةُ الْمُخْتَلِعَةِ:

38 -فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُخْتَلِعَةِ حَامِلًا وَبَيْنَ كَوْنِهَا غَيْرَ حَامِلٍ .

فَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لَهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا (2) .

لِعُمُومِ قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: { وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (3) } ، وَلأَِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَائِهِ فَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِرَحِمِهَا فَصَارَ كَالاِسْتِمْتَاعِ بِهَا فِي حَال الزَّوْجِيَّةِ ، إِذِ النَّسْل مَقْصُودٌ بِالنِّكَاحِ كَمَا أَنَّ الْوَطْءَ مَقْصُودٌ بِهِ (4) .

(1) كشاف القناع 5 / 465، 466، والمغني 7 / 608 ( طبعة الرياض ) .

(2) فتح القدير 4 / 251، وحاشية الدسوقي 2 / 514، ومغني المحتاج 3 / 440، والمغني 9 / 294 .

(3) سورة الطلاق / 6

(4) المغني 9 / 294 .

وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا إِنْ كَانَتْ حَائِلًا عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ نَفَقَةَ لَهَا وَلَهَا السُّكْنَى ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (1) وَالشَّافِعِيَّةُ (2) وَالْحَنَابِلَةُ (3) .

لأَِنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ زَالَتْ فَأَشْبَهَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا (4) .

الْقَوْل الثَّانِي: تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لَهَا مُطْلَقًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ .

لأَِنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلنَّفَقَةِ فِي أَصْل النِّكَاحِ فَيَبْقَى ذَلِكَ الْحَقُّ بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ (5) .

اسْتِحْقَاقُ الزَّوْجَةِ النَّفَقَةَ حَال سَفَرِهَا:

39 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا .

فَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ فَإِمَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا أَوْ لاَ .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ ( نُشُوز ف 6 - 7 ) .

(1) حاشية الدسوقي 2 / 514، ومواهب الجليل 4 / 189 .

(2) مغني المحتاج 3 / 440، وتحفة المحتاج 8 / 259 .

(3) المغني 9 / 288، 294 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت