فهرس الكتاب
تقل عن أسبوع كامل في الشهر، وقد تصل إلى أسبوعين، فهل يمكنك أن تستكفي بهذا حتى يهيئ الله تعالى لك مما أنت رشدا ومخرجا.
إذا نظرت أخي الحبيب إلى أمورك من عدة نواح، فستجد أن كفة العطاء عندك راجحة على كفة الحرمان.. أليس كذلك؟. نعم، الشوق صعب ومرير، ولا يمكن لغيرك أن يشعر بحرارة ما تجده بين جوانحك؛ كيف والشاعر يقول، وهو صادق فيما قال:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده *** ولا الصبابة إلا من يعانيها
لقد من الله عليك بأن تخرجت مهندسا، ثم زوجك الله فتاة تحبها وتحبك، وتشتاق إليها وتشتاق إليك، ورزقك وظيفة من أفضل الوظائف، على ما فيها من صعوبة، ومنَّ عليك بالتدين والالتزام، أسأل الله العظيم أن يزيدك والمسلمين أجمعين من فضله العظيم، ثم شاء الله أن يختبرك في العواطف، اختبارا يسيرا، هينا، مؤقتا، حيث تهيج عواطفك وينشغل فكرك، وتزاحم الأشواق أوقات عبادتك وأعمال دعوتك.. ولهذا تريد أن تُسكت هذه الأشواق، وتقطع أسبابها، والحل - كما تفكر أنت - أن تترك ما أنت فيه، وتعود لتقيم مع أهلك إقامة كاملة، ولأنك تتقي الله فسيجعل الله لك مخرجا، ولن يتخلى عنك.
ما رأيك في هذا التصور الذي أعيد طرحه عليك .. إنه تصورك أنت؟!.
إنني أتساءل معك الآن: هل تعني تقوى الله أن يقصر الإنسان في طلب الرزق، ويتأخر عنه لمجرد أنه يجد مشقة من نوع ما؟. اعتمادا منه على أن الله سيجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ؟!.
لعلي لست في حاجة إلى توضيح أن طلب الرزق والاستغناء عن الناس، بل وطلب المال والغنى من أجل التوسعة على النفس والأهل والأرحام والفقراء والمساكين والمشاريع الخيرية، والتقوِّى بهذا المال لكافة أنواع العبادات، من أداء مناسك الحج والعمرة، وإنفاقه في كافة وجوه الخير التي لا حدود لها.. كل هذا يا أخي يعد من تقوى الله حقا، إذا صحت فيه نيتك، وصدق توجهك وإخلاصك.
نعم.. يجب أن نصحح هذا المفهوم الذي يلبسه علينا إبليس وهو ألا نسعى لتملك المال، طلبا للزهد والاستغناء بالقليل. إن من الأنبياء من ضاقت بأموالهم الوديان، ومنهم خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، ومن الأنبياء من كانوا ملوكا، ومنهم داود وسليمان، ومن الصحابة من امتلكوا من الثروات الطائلة والهائلة ما أدهش الجميع، والسيرة والتاريخ خير منبئ عن كل هذا.
أخي المهندس الحبيب:
اصبر، ولن يطول صبرك طويلا، استأنس بذكر الله، ولا تنزعج من مزاحمة الشوق لك في أوقات عبادتك ودعوتك، لا بأس في هذا إذا كنت تجتهد في دفعه في هذه الأوقات، والتمس لنفسك من الوسائل ما يخفف عنك هذا، من وسائل اتصال، أو مراسلات، أو ما شابه ذلك، واطلب من زوجتك أن تحتسب هذا معك في سبيل الله، وفي سبيل الاستغناء عن السؤال، ولتعلم أنه"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت"، كما قال الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم، وانظر لحالك إذا فعلت ما أقدمت عليه، ثم لم تتح لك ظروف عمل مناسبة، هل ستكون حالك أفضل؟!.