فهرس الكتاب
وهى أن دعاءك غير مستجاب، فاعلمي أن الله أمر الناس أن يدعوه ويتضرعوا إليه ووعد أن يستجيب لهم. فقد روى أحمد وأصحاب السنن عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"إن الدعاء هو العبادة، ثم قرأ قول الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ."
كما روى عبد الرازق عن الحسن:أن أصحاب رسول الله سألوه: أين ربنا؟ فانزل الله"وإذا سالك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان". كما ثبت عن صلي الله عليه وسلم قوله"من لم يسال الله يغضب عليه".
أما بخصوص عدم إجابة الدعاء، فقد مر إبراهيم بن إسحاق- رضي الله عنه- بسوق البصرة، فاجتمع إليه الناس، وقالوا له يا أبا إسحاق: مالنا ندعو فلا يستجاب لنا ..!!
فقال لهم: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء:
الأول: عرفتم الله تعالي فلم تؤدوا حقه
والثاني: زعمتم أنكم تحبون رسوله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته
والثالث: قرأتم القرآن ولم تعملوا به
والرابع: أكلتم نعمة الله تعالي ولم تؤدوا شكرها
والخامس: قلتم أن الشيطان عدوكم ووافقتموه
والسادس: قلتم أن الجنة حق ولم تعملوا لها
والسابع: قلتم أن النار حق ولم تهربوا منها
والثامن: قلتم أن الموت حق ولم تستعدوا له
والتاسع: إذا انتبهتم من النوم اشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم
والعاشر: دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم..
وقبل الختام؛ دعينا - أختي الحبيبة- نفكر معك، ونبحث في أسباب هجرك للصلاة وتلاوة القرآن، والدعاء، فمن الواضح أنك تاركه للصلاة، وتلاوة القرآن، تكاسلًا لا جحودًا ولا إنكارًا، فمن الممكن أن يكون ذلك بسبب:
1-الكسل والتراخي.
2-ضعف القلب بسبب قلة الإيمان.
3-كثره الذنوب والمعاصي.
ولأنني أحبك في الله فإنني أنصحك بأن تتخذي من القرآن زادًا علي طريق القرب من الله، والتأدب بآداب التلاوة، الشكلية والقلبية، كالإخلاص، والسواك، والطهارة، نظافة المكان، والبسملة، واستقبال القبلة، وتحسين الصوت بالقرآن، والبكاء أو التباكي عند تلاوة القران، واجتناب الضحك، والتوقف والدعاء إذا مررنا بآية رحمة، والاستعاذة إذا مررنا بآية عذاب، وتنزيه الله إذا مررنا بآية تنزهه سبحانه وتعالي.
وأهم شيء هو التدبر والتفكر أثناء التلاوة، فشتان - أختي الحبيبة- بين من يتدبر القرآن، ويعقله، ويفتح قلبه له، وبين من أعماه الله فوضع علي قلبه قفلًا، فهو لا يعي ولا يعقل، فلا يصل نور القرآن إلي قلبه، قال تعالي: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) .