فهرس الكتاب
عن قوة الإيمان، وليس مجرد الإيمان هو مؤشر خير للإيمان، وأن يبحث المسلم عن العافية في الدين ذاك أيضا من صميم الإيمان.
فالمسلم دائما يبحث عن القوة، قال تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، فجاءت القوة بصيغة النكرة، لتفيد كل أنواع القوة، وعلى رأسها القوة الإيمانية، وكذا لقوله صلى الله عليه وسلم"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف".
كما أن الحرص على العبادات؛ من الصلاة والقيام والدعاء وغيرها، من علامات الإيمان الصادق، لأن العبادة فيها معنى العبودية لله تعالى، والتضرع إليه، وهي من أحب الوسائل التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى.
وما أحسن الاستشعار الجميل الذي قلت فيه:"عندما اقرأ القران أجد الآيات تبشرني، وأشعر كأن الله هو الذي يكلمني، والله"، وأن الوصول إلى هذه الدرجة ليوحي بالإيمان الصادق، فمعرفة مواطن الخير من الأمور الجميلة في حياة الإنسان المسلم.
وقد جاء في الحديث:"إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك، فأنت مؤمن"، كما أنه يجب على المسلم أن يعرف مواطن الإيجابية في حياته، وأن يدرك مواطن الخلل في حياته، ليقف على مواطن الإيجابية فينميها، وعلى مواطن السلبية والخلل فيسعى لعلاجها.
وليس من الحكمة ظلم النفس باتهامها بعدم الإيمان، وقد منّ الله تعالى عليها بهذه النعمة، إذ المطلوب من المسلم أن يشكر الله تعالى على نعمته، حتى يرزق الزيادة، لقوله تعالى:"لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد".
وقد طالبنا الله تعالى بالشكر على نعمته، فقال تعالى:"واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون"، لأن إيجاد روح الشكر فيها قتل لروح اليأس، وقد علم الله تعالى أن الشيطان يثبط الإنسان، وأن قلة من الخلق هي التي ستشكر، فقال:"وقليل من عبادي الشكور".
أما الذي آخذه عليك فهو تشاؤمك وخوفك على مستقبلك، فيجب أن نستثمر هذا الإيمان ليكون طاقة تضبط سلوكنا وأفعالنا، وتصحح عقائدنا، فالمستقبل بيد الله تعالى وحده، ولن يستطيع أحد مهما أوتي من أسباب القوة في الدنيا أن يتحكم في مستقبل أحد، كما أننا مسئولون بدرجة ما عن تحديد مستقبلنا، وإدارة كفته، وتسيير عجلته أو إيقافها عاجزة تنتظر رياحا تأخذه يمنة أو يسرة، أو نأخذ بزمام المبادرة فنقود سفينتنا إلى البر الذي نريده نحن.
وقد ربط الله تعالى الجزاء دائما في القرآن بالعمل، حتى في أشد الحالات التي يضعف المرء فيها عن الفعل، لكنه طلب منا الأخذ بالأسباب مع التوكل على رب الأرباب، فها هو القرآن يحكي عن السيدة مريم الطلب منها وهي في حالة وضعها"هزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا، فكلي واشربي وقري عينا..".
فعلاجك - اختنا الفاضلة- في يقينك بالله تعالى، أما ما حدث لك من أقاربك فهو من الخير الذي قدره الله تعالى لك، وإن رأيت فيه شرا، وفي هذا الأمر نقطتان:
الأولى: حديث ابن عباس الذي أخرجه الترمذي وأحمد وغيرهما عن ابن عباس أنه قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال لي:"يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن"