الصفحة 11074 من 35630

وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: أقبل رجل إلى نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من اللَّه تعالى، فقال: فهل من والديك أحد حي؟ قال:"نعم بل كلاهما"، قال:"فتبتغي الأجر من اللَّه تعالى؟ " قال: نعم، قال:"فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما"، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وهذا لفظ مسلم) ."

والآن - أخي الكريم - دعنا نعرض لحل مشكلتك من خلال النقاط التالية:

أولًا: حاول أن تجلس مع والدك وتفتح له قلبك، سل والدك عن سبب غضبه، قد يكون هناك أمر ما قد أغضبه منك وأنت لا تدري، قل له بحنو وأدب:"يا والدي ماذا أغضبك مني؟! يا أبي لم أعد أعرف للدنيا طعم ، ولا للعيش لذة، ولا للحياة معنى بسبب غضبك علي ، يا أبي كيف أقر عينًا وأهنأ عيشًا بدون رضاك؟ يا أبي إني جئتك طمعًا في رضاك و وعفوك عني إن كنت أسأت، يا أبي إنني أخاف أن ألقى ربي وأنت عني غير راض ، فرضاك من رضي الرب وسخطك من سخطه عز وجل، أنا ومالي ملك لك، فلا تحرمني رضاك، ولا تردني بغير أن تسعدني بنيل حبك وعطفك".

حاول أن يكون هذا اللقاء بينك وبينه فقط ، حتى تصفيا ما بينكما بشفافية وبدون تأثير خارجي ، ويمكن أن تحمل له هدية، أخبره بأنك تحبه حبًا شديدًا، وكن لين القول، متواضعًا بين يديه، عسي أن يتحرك قلبه الأبوي لحالك ويتأثر بموقفك ويتلاشى غضبه ويمتلئ قلبه بحبك والعطف عليك.

ثانيًا: إن لم تستطع أن تنفرد بوالدك أو لم توفق في الإصلاح بينه وبينك فالجأ إلى أحب الناس إليه سواء كانت والدتك أو صديق حميم صالح أو أحد الأقارب، أطلع من ترسل إلى والدك بالأمر عساه أن يوفق في حل المشكلة ويتعرف على سبب غضب أبيك منك، وأحرص على أن ترسل لوالدك بأرق الكلمات وألين العبارات، فإذا وقف من أرسلت على جذور المشكلة فلا تتردد في السعي لحلها مهما كلفك ذلك من جهد ومال..

ثالثًا: إن استمر والدك في موقفه منك فقابل إساءته بالإحسان وقسوته بالعطف وشدته باللين، واضعًا نصب عينك قوله تعالى: ]وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ[ (فصلت: 34) ، فأدفع السيئة بالحسنة، فلو كان أبوك في حاجة للمال فأعطه، وإن كان في حاجة للعون فكن دائمًا بجانبه، عسى الله عز وجل أن يغير حاله، ويشرح صدره لك، ويبدل إساءته وقسوته إحسانًا وعطفًا، فتسيرا بفضل الله وكرمه في أحسن حال ويصبح لك"وَلِيٌّ حَمِيمٌ"

يقول صاحب الظلال في تفسير الآية السابقة: وليس له أن يرد بالسيئة فإن الحسنة لا يستوي أثرها كما لا تستوي قيمتها مع السيئة والصبر والتسامح والاستعلاء على رغبة النفس في مقابلة الشر بالشر يرد النفوس الجامحة إلى الهدوء والثقة ؛ فتنقلب من الخصومة إلى الولاء ومن الجماح إلى اللين ،"ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"، وتصدق هذه القاعدة في الغالبية من الحالات وينقلب الهياج إلى وداعة والغضب إلى سكينة والتبجح إلى حياء، على كلمة طيبة ونبرة هادئة وبسمة حانية في وجه هائج غاضب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت