فهرس الكتاب
أعلم أخي الفاضل أن نعمة البصر من النعم التي يمتن الله بها على عباده ليؤدوا شكرها وهي كثيرة لا تحصى، وشكر النعمة لا يكون باللسان فقط بل باستخدام هذه النعمة في ما أحلَّ الله، وحفظها عما حرم الله، وإطلاق البصر إلى المحرمات له أضرار عديدة يكفي أنها تجعل صاحبها من المقصرين، ويكفي في زجر النفس عنها أن يُعلم أن الله سبحانه مطلع على هذه الخيانة من العين يقول تعالى: {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} .
حفظنا الله وإياك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ... وتابعنا بأخبارك
ـــــــــــــــــــ
والدي قاسي القلب.. بالبر والدعاء يلين ... العنوان
السلوكيات ... الموضوع
والدي إنسان قاسي الطباع، ومتزوج من أخرى فتاة من سني، ولا يقوم بالإنفاق علينا، ولا يلبي احتياجاتنا مع أنه لديه المال، هذا بالإضافة إلى أنه يسب بالدين أكثر من مرة ولا يصلي، ويتعامل معنا بطريقة تجعلنا في غاية الضجر منه . فما هو الحل؟.. علما بأنني أخاف من غضب الله، وضغوط الحياة علي كثيرة، منها مصاريف دراستي التي يمتنع عنها، علاوة علي أنني أعمل وأساعد بدخلي كله في المنزل، فكيف تكون المعاملة معه وهو علي هذا السلوك؟، وهل ضجري منه حرام ؟ أتمنى أن يصلني ردكم قريبا بإذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... السؤال
فريق الاستشارات الإيمانية ... المستشار
... ... الرد ...
يقول الدكتور مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر:
أيتها الابنة الفاضلة..
سأبدأ حديثي إليك بقول الله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ...) ، والأسوة في إبراهيم ترجعنا إلى سورة مريم في ثنايا حواره مع أبيه الذي عبد الصنم، ونأى عن التوحيد فقال له: (إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا) ، وظل يكرر يا أبت حتى قال له: (لَئِن لَّمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) ، ومع ذلك رد عليه قائلا: (سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) ، وكأنه يبعث في نفس أبيه الطمأنينة بأن الله سيغفر له .
وفي سورة لقمان يقول ربنا تعالى عن الوالدين: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) ، والمعروف هو ما حكم به الشارع، الذي قال في الآية الكريمة: (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ، فليس مع كلمة الوالدين من صفة أو قيد، ولكن مع ذلك لا يجوز أن يرد الابن، أو البنت أن يردا الإساءة بإساءة، أو أن يضجرا بأحد الأبوين إذا ماقسى عليهما، حيث أن الله تعالى يقول: (فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) ، ثم يمثل التصوير القرآني الإنسان أمام والديه بطائر مخفوض الجناح في قوله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي