فهرس الكتاب
الدموع فقط ليست هي المقياس على رقَّة القلب، كما أنَّ عدمها لا يعني عدم الرقَّة، فقد يوجد شخصٌ كثير العبادة سامي النفس، لكن لا تظهر عليه آثار هذه الروحانيَّات، فليس من الضروريِّ أن يبكي لكي نَصِفه بأنَّه متفاعلٌ روحيّا، فليست الروحانيَّات مظاهر وحركات، وليس يعني أنَّنا لو رأينا شخصًا ما يقطِّب جبينه، أو يغمض عينيه، أو يتمايل تأثُّرا، ليس يعني هذا أنَّه أكثر تأثُّرًا ممَّن لا يُظهِر ذلك.
إن مقياس الخشوع والروحانيَّات مقياسٌ قلبيّ، ولا يمكن مشاهدته إلا عبر ظواهر معيَّنة، أهمُّها وأبرزها - من وجهة نظري - تحرُّكه وعمله وبذله للدعوة، حتى وإن بدا قاسي القلب جامد المشاعر.
ولعلَّ أبرز مثالٍ على ما أقول ما ورد عن الفاروق عمر رضي الله عنه، حين قال له رجل: إنَّ فلانًا رجل صِدْق، فقال له:"هل سافرت معه؟"قال: لا، قال:"فهل كانت بينك وبينه معاملة ؟"قال: لا، قال:"فهل ائتمنته على شيء؟"قال: لا، قال:"فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد!"رواه ابن أبي الدنيا والدينوريّ، بسندٍ حسن.
فالمقياس هو الفعل، وليس رفع وخفض الرأس في المسجد خشوعًا وتقوى.
يا أختي الكريمة، ما دمت تشعرين بالحزن في داخلك، وبقشعريرة عندما تستحضرين آيات العذاب كما تقولين، فثقي أنَّ قلبك حيٌّ، وأنَّك من المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى:"وقلوبهم وجِلة"إن شاء الله تعالى، حتى وإن لم تدمع عيونك، فالقلب هو المقياس لا العين.
طلبتِ رأينا أختي الكريمة، وهذا هو ما ارتأيناه.. والله أعلم.
وفقك الله، وننتظر ردَّك.
ـــــــــــــــــــ
أنا والشهوة.. المقاومة لا الاستسلام ... العنوان
أمراض القلوب ... الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا شاب في العشرينات من عمري، أحب الدين وأحب الالتزام، وأنعم الله علي بالصحبة الصالحة التي تعينني على الطاعة، إلا أن ذلك لم يعصمني من نفسي الأمارة بالسوء ومن الوقوع في المنكرات والسيئات، أحيانا أظن أنني إنسان منافق أبارز الله بالمعصية، مع أن كثيرًا من الناس يظنون بي غير ذلك. مشكلتي باختصار هي النساء والجنس والمناظر الفاضحة على النت، أمارس العادة السيئة كثيرا حتى ذهبت بجسمي. مشكلتي هي أنني متقلب الحال بصورةٍ مستمرة: أحيانا ألتزم لبعض الوقت وأتابع برنامج صناع الحياة لعمرو خالد وأتأثر بذلك كثيرا، وأحس أن عندي قوة كبيرة يمكن بذلها في الخير، وأنني على قدر من العلم الذي قد ينفع الناس -فأقوم بطباعة ملفات ومقالات دعوية على النت وتوزيعها على المحيطين بي- خصوصا وأنا أرى الناس من حولي في بعدٍ تام عن الدين، وخصوصا الفتيات اللاتي لا يلتزمن الزي الشرعي، وكثيرا ما أدخل لموقعكم الكريم فيؤثر في كثيرا، وأشعر بمدى تقصيري في حق نفسي وفي حق ربي وفى حق ديني، وأن عليّ الكثير والكثير لأفعله، وأن الله سوف يحاسبني حسابا عسيرا على ذنوبي ومعاصيّ.. رزقني الله بعمل ما كنت يوما أحلم به، وأحس أن الله سوف يُذهب