فهرس الكتاب
الهجر قبل الطلاق هل يحتسب من العدة ؟ ... العنوان
هجرني زوجي منذ سنوات إثر خلاف حدث بيني وبينه، ومنذ أيام قليلة أرسل إلي قسيمة الطلاق.. فتقدم ابن عمي طالبا الزواج مني، وذهبنا إلي أحد المحامين لكي نستشيره فقال ممكن أن تتزوجا عرفيا لأن مطلقك لم يقربك من سنوات، ولا داعي لعدة طلاق، فهل يصح هذا العقد عرفيا قبل انقضاء عدة الطلاق؟
... السؤال
05/11/2006 ... التاريخ
الشيخ علي أبو الحسن ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فيقول الشيخ علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:
يقول الله تعالي (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم) سورة الطلاق، ويقول سبحانه (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) سورة البقرة 822، وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس (اعتدي في بيت أم مكتوم) ، ولهذه النصوص فقد أجمع العلماء علي وجوبها، وذلك لبراءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب واحتراما لقداسة الحياة الزوجية بين الناس، وقد كانت العدة قائمة ببعض صورها في الجاهلية فلما جاء الإسلام أقرها احتراما للمشاعر الزوجية.
وأما هجر زوجك لك أيتها السائلة فلا يعتد به في براءة الرحم حتى ولو كان مائة عام، فإن المعتبر حساب أيام العدة أو عدد الحيضات لمن تحيض من تاريخ الانفصال بين الزوجين؛ لأن الأمر كما قلنا ليس براءة الرحم فقط، وقد حدد وفق ذلك القانون رقم 25 لسنة1929 المدة التي يجوز للمرأة أن تدعيها في أقلها وأكثرها لما يترتب علي ذلك من نفقة العدة وغيرها من الأحكام.
فقد حرم الفقهاء خطبة المرأة وهي في عدتها خاصة من كانت في عدة الوفاة أي توفي عنها زوجها وإذا وقع العقد عليها فهو باطل وفاء للأزواج واحتراما للحياة الزوجية المقدسة، وما أفتاك به المحامون فهو جهل فاضح ولو وقع عقد زواج عرفيا كان أو شرعيا فهو باطل، والزواج غير صحيح، فلا زواج للمطلقة إلا بعد انتهاء عدتها من تاريخ طلاقها بثلاثة أشهر إذا كانت يائسة من الحيض أو ثلاث حيضات إذا كانت ممن تحيض ولا تسمع دعواها بانتهاء الثلاث قبل مضي اثنين وثلاثين يوما وساعة عند الشافعي وستين يوما عند الإمام أبي حنيفة أو تسعة وثلاثين يوما عند الصاحبين، أما المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام - وأما الحامل فحتى تضع حملها.
فعليك ألا تقبلي علي الزواج من ابن عمك هذا إلا بعد انتهاء العدة من تاريخ قسيمة الطلاق فلا يصح في الإسلام أن تكون المرأة حلالا لرجل اليوم ثم تحل لآخر غدا ولا اعتبار بمدة الهجر قبل الطلاق، ثم عليك ألا تقبلي على الزواج العرفي هذا إلا إذا تم كامل الشروط من ولي ومهر وشهود وإعلان وإلا فهو سري باطل بإجماع العلماء، ثم لابد من تسجيله رسميا وشرعيا علي يد المأذون المختص بالتوثيق ضمانا لحقوقك الزوجية.
والله أعلم .
ـــــــــــــــــــ