فهرس الكتاب
ثم كان بعدُ عمر رضي الله عنه في خلافته يقضي به ويفتي، ولم يخالف أبا بكر في شيء منه ما دام الصبي صغيرًا لا يميز. ولا مخالف لهما من الصحابة.
والعلة في تقديم النساء هنا: هي أنه لما كانت النساء أعرف بالتربية وأقدر عليها وأصبر وأرأف وأفرغ لها قدمت الأم فيها على الأب، فتقديم الأم في الحضانة من محاسن الشريعة والاحتياط للأطفال والنظر لهم، كما أن تقديم الأب في ولاية المال والتزويج لكونه أقدر على الاحتياط له كذلك، انظر زاد المعاد.
وعلي؛ه فأم الطفلة أحق بحضانتها إذا توفرت فيها شروط الحضانة وهي:
أولًا: العقل.
ثانيًا: الإسلام.
ثالثًا: العفة والأمانة، والمراد من ذلك: أن لا يكون الحاضن أو الحاضنة ذا فسق.
رابعًا: الإقامة، وذلك بأن يكون صاحب الحق في الحضانة مقيمًا في بلد الطفل.
خامسًا: الخلو من زوج أجنبي.. فإذا تزوجت الأم سقط حقها في الحضانة، وإن لم يدخل بها الزوج بعد، لحديث عبد الله بن عمرو المتقدم في أول الإجابة.
السادس: الخلو من الأمراض الدائمة والعادات المؤثرة، فلو كانت الأم تعاني من مرض عضال"كالسل، والفالج، أو كانت عمياء، أو صماء، لم يكن لها حق في حضانة الطفل، لأن لها من شأنها ما يشغلها عن القيام بحق الطفل."
فإذا فقد شرط من هذه الشروط فلا حق لمن فقد فيه في الحضانة، ومن هذا تعلم أنه إن كانت الأم عاجزة عن تربية البنت تربية إسلامية أو تزوجت أجنبيًا سقط حقها في الحضانة.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
حكم الوصية للزوجة الأخرى بحضانة الأبناء
تاريخ الفتوى: ... 29 رجب 1423 / 06-10-2002
السؤال
أريد أن أترك حضانة أبنائي مع زوجتي رغم أن أمهم مازالت حية إلا أنها فسخت لي الحضانة أمام القاضي وتخلت عن كل حقوقها الخاصة بالأبناء علمًا بأن زوجتي الحالية امرأة تقية وتحافظ على تطبيق التعاليم الدينية.
فهل يجوز لي أن أوصي بأن تظل حضانة أبنائي بعد موتي عند زوجتي بدون أن يكون بمقدور أمهم أخذهم منها.
أريد أن تكون تربية أبنائي جيدة وأمهم لن تعلمهم سوى الفسق والفجور.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن مقصود الحضانة هو القيام بمصالح الأبناء وتربيتهم ودفع الضرر عنهم، وهي بالإناث أليق، ولهذا كانت الأم أحق الناس بحضانة الأبناء عند حدوث الفرقة بين الزوجين.