الصفحة 2219 من 35630

وأما أبو حنيفة فقد قال: لا تخيير وإنما يكونان عند الأم ما لم تتزوج إلى بلوغ الجارية واستقلال الغلام بأكله وشربه ولبسه، ثم يكونان عند الأب. وهو الرأي عند مالك رحمه الله. فقد قال: لا تخيير وأم الغلام أحق به ما لم تنكح أجنبيا عنه حتى يبلغ، وهي رواية ابن القاسم. وروى ابن وهب عنه إلى أن يثغر، وإليهما أشار ابن عاصم بقوله:

وهي الإثغار في الذكور والاحتلام الحد في المشهور.

وحجة هؤلاء أن الغلام لا قول له ولا يعرف حظه، وربما اختار من يلعب عنده ويترك تأديبه ويمكنه من شهواته فيؤدي إلى فساده. قال في مواهب الجليل: وهو تعليل واقع ولكنه لا ينهض أمام ما ورد من السنة.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قد ثبت التخيير عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغلام من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وثبت عن الخلفاء الراشدين ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة البتة ولا أنكره منكر وهو غاية في العدل الممكن، فإن الأم إنما قدمت في حال الصغر لحاجة الولد إلى التربية والحمل والرضاع والمداراة التي لا تتهيأ لغير النساء، وإلا فالأم أحد الأبوين فكيف تقدم عليه؟ فإذا بلغ الغلام حدا يعرب فيه عن نفسه ويستغني عن الحمل والوضع وما تعانيه النساء تساوى الأبوان وزال السبب الموجب لتقديم الأم، والأبوان متساويان فيه فلا يقدم أحدهما إلا بمرجح، والمرجح إما من خارج وهو القرعة، وإما من جهة الولد وهو اختياره، وقد جاءت السنة بهذا وهذا، وقد جمعهما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فاعتبرناهما جميعا ولم ندفع أحدهما بالآخر، وقدمنا ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأخرنا ما أخره، فقدم التخيير لأن القرعة إنما يصار إليها إذا تساوت الحقوق من كل وجه ولم يبق مرجح سواها.. وهذا لو لم يكن فيه موافقة للسنة لكان من أحسن الأحكام وأعدلها وأقطعها للنزاع. ذكره في زاد المعاد.

ورأي التخيير هو ما نراه راجحا لما ذكر من الأدلة، ومما يرجح حق الأب هنا كون الأم متزوجة بأجنبي عن الطفل وذلك يسقط حقها في الحضانة قبل سن التخيير بالإجماع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي. رواه أبو داود والبيهقي. ولاشتغالها بأمر زوجها، وهذا كله مما يرجح جانب الأب وحقه في انتقال الابن إليه ورعايته له بعد ما بلغ سن التخيير، والذي يفصل النزاع ويحسم الخلاف هو أمر المحكمة الشرعية فينبغي رفع ذلك إليها ما لم يحصل التراضي، لتحكم بما تراه وتتبين من كل خصم ودعواه.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ــــــــــــــ

الفتوى: ... لا حضانة للأم المرتدة

تاريخ الفتوى: ... 13 جمادي الأولى 1426 / 20-06-2005

السؤال

هل يحاسب الرجل على فساد أولاده الذين هم في حضانة الأم التي ارتدت عن الإسلام بعد الطلاق؟ مع العلم أن الأب يرى الأولاد يومين في الأسبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت