الصفحة 2340 من 35630

3.هل هناك دليل على حرمة الحلف بالطلاق غير عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من كان حالفا فليحلف بالله... الحديث"أو ما ضعف سنده مثل:"الطلاق يمين الفساق".

4.هل هناك فرق بين أن يقال عن الشيء يمين وبين جواز الحلف به كما يرد اللفظان في تعارض ما في كتب الفقه؟

أرجو توضيح هذه النقاط تحديدا دون الدخول في نزاع العلماء في وقوع هذه اليمين أو عدم وقوع الطلاق بها أو غيرها من المسائل التي قرأناها كثيرا عند بحث هذه المسألة ولكن المسألة الدقيقة هي:"هل يجوز الحلف بالطلاق ابتداء؟ وهل كون يمين الطلاق يمينا منعقدة محترمة يبيح الحلف به أم هناك معنى آخر من وراء هذه المصطلحات في كتب الفقه؟"

وجزاكم الله خيرًا.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قرر شيخ الإسلام في غير موضع أن الحلف بالطلاق بدعة محدثة في الأمة لم تكن في عهد الصحابة، فقال في مجموع الفتاوى (35/290) : اليمين بالطلاق بدعة محدثة في الأمة لم يبلغني أنه كان يحلف بها على عهد قدماء الصحابة، ولكن قد ذكروها في أيمان البيعة التي رتبها الحجاج بن يوسف وهي تشتمل على اليمين بالله وصدقة المال والطلاق والعتاق ولم أقف إلى الساعة على كلام لأحد من الصحابة في الحلف بالطلاق، وإنما الذي بلغنا عنهم الجواب في الحلف بالعتق كما تقدم، ثم هذه البدعة قد شاعت في الأمة وانتشرت انتشارًا عظيمًا...

فإذا كان شيخ الإسلام يعتبر أن الحلف بالطلاق بدعة محدثة لم تكن في عهد الصحابة فكيف يقال عنه أنه يجيزها، ولا سيما أن الشيخ يرى أن كل بدعة ضلالة، ولا يرى تقسيم البدعة إلى: بدعة حسنة وبدعة سيئة، فقد قال رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم: ولا يحل لأحد أن يقابل هذه الكلمة الجامعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلية وهي قوله كل بدعة ضلالة بسلب عمومها وهو أن يقال ليس كل بدعة ضلالة، فإن هذا إلى مشاقة الرسول أقرب منه إلى التأويل.

وحتى لو فرض أنه ممن يرى أن البدع تنقسم إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة، فلا ريب أن الشيخ لا يعتبر أن الحلف بالطلاق بدعة حسنة، بل يعد الحلف بالطلاق سببًا لكثير من الشر والفساد الذي وقع في الأمة كنكاح التحليل والحيل المذمومة، وقد قال في الحلف بالطلاق ونحوه من الأيمان التي أحدثها الحجاج وغيره من الأمراء: من أحدث ذلك فعليه إثم ما ترتب على هذه الأيمان من الشر، فهذا مما يؤكد أن الشيخ كغيره من أهل العلم يرون أن الحلف بالطلاق غير مشروع، وقد سبق أن بينا حكم الحلف بالطلاق في الفتوى رقم: 31259.

وأما قول شيخ الإسلام عن الصحابة: كانوا ينهون عن النوع الأول -أي عن الحلف بالمخلوقات- وكانوا يأمرون من حلف بالنوع الثاني -أي الحلف بالعتق ونحوه من القربات- أن يكفر عن يمينه ولا ينهونه عن ذلك، فإنه لا يدل على أن الصحابة كانوا لا ينهوا عن الحلف بالطلاق، إنما قصد الشيخ أن الصحابة كانوا لا ينهون عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت