فهرس الكتاب
وأما التعريض, فقد أسقط تعالى فيه الجناح. والفرق بينهما: أن التصريح, لا يحتمل غير النكاح, فلهذا حرم, خوفًا من استعجالها, وكذبها في انقضاء عدتها, رغبة في النكاح ، وقضاءً لحق زوجها الأول, بعدم مواعدتها لغيره مدة عدتها.
وأما التعريض وهو: الذي يحتمل النكاح وغيره, فهو جائز للبائن كأن يقول: إني أريد التزوج, وإني أحب أن تشاوريني عند انقضاء عدتك, ونحو ذلك, فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة التصريح, وفي النفوس داع قوي إليه. وكذا إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج من هي في عدتها, إذا انقضت (يعني لا حرج فيه أيضًا) . ولهذا قال: ( أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ) هذا التفصيل كله, في مقدمات العقد. وأما عقد النكاح فلا يحل ( حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ) . أي: تنقضي العدة"انتهى ."
وينظر:"المغني" (7/112) ،"الموسوعة الفقهية" (19/191) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
ــــــــــــــ
لقاء المخطوبة في شأن إجراءات الزواج
سؤال:
تقدمت لخطبة فتاة وقد قبلت وقبل وليها ، هل يجوز لي لقاؤها في بيتها بحضرة أمها وأخواتها دون وجود محرم ؟ لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بعقد القِران ، وكذا تحديد المهر ؟
الجواب:
الحمد لله
أجازت شريعتنا السمحة للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته ويتحدث معها فيما يحتاج إليه من أمور الزواج ، بل حثَّت على نظر الخاطب إلى مخطوبته عند همه بأمر الخطبة ، فإن ذلك يقارب بين القلوب ، ويجلب المودة والرحمة المقصودة من الزواج .
عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
( انظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَحرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا )
رواه الترمذي (1087) وقال:"هذا حديث حسن"
والمعنى: أن ذلك أَجْدَرُ وَأَوْلَى وَأَنْسَبُ بِأَنْ يُؤَلِّفَ وَيُوَفِّقَ بَيْنَكُمَا , يَعْنِي يَكُونُ بَيْنَكُمَا الْأُلْفَةُ وَالْمَحَبَّةُ ; لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا إِذَا كَانَ بَعْدَ مَعْرِفَةٍ فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا غَالِبًا نَدَامَةٌ .
[ انظر: تحفة الأحوذي ]
فلا حرج عليك أن تجلس مع مخطوبتك للتفاهم في بعض أمور الزواج ، لكن من غير خلوة ، فليجلس معكما أحد محارمها أو أمها ، ولا بأس بذلك إن شاء الله تعالى .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله السؤال التالي"مجموع الفتاوى" (20/429) :
"أحببت فتاة حبًّا شديدا ، وكذلك هي أحبتني وتعلقت بي كثيرا ، رأيتها مرة واحدة فقط ، وأصبح حديثي معها عن طريق سماعة الهاتف في حدود المعقول ، واتفقنا"