الصفحة 3165 من 35630

فنحن - إذًا - أمام خدمة جليلة يُساء استخدامها كما يُساء استخدام أي وسيلةٍ.

وليس الحل - فيما يظهر لي - أنْ نتنادى بالتحذير من هذه المواقع، ولا أن نجابهها بالنكير، ومن ثَمَّ ندرجها في قائمة المواقع المحظورة!!! ونسقط كل اعتبار لمحاسنها ودورها ـ مع أن الموقع في ذاته ليس فيه أي محظورـ . وهذا لا نراه إلا من فرض الوصاية على عقول الناس، وأخذ الجميع بجريرة البعض، وتضييق المباحات عليهم واضطرارهم إلى المحرمات كالخلوة بالمخطوبة، وخروجها مع خطيبها بحجة حاجة كل منهما في التعرف على شخصية الآخر.

والحل الذي يمكن أن يدرأ هذه المفاسد، أو يخفف منها، هو توعية روّاد هذه المواقع، لا سيما النساء؛ لأنهن غالبًا يقعن ضحيةً لهذا التدليس والاستغفال ثم الاستجرار إلى غاياتٍ دنيئة.

ودور التوعية والتحذير تُناط أول ما تناط بالمشرفين على تلك المواقع قبل غيرهم، بأن يلحّوا في تحذير الفتيات من مغبة الاسترسال ـ الذي لا تستدعيه الحاجة ـ في مراسلة من يدعي الرغبة في خِطبتهن، وأن مثل هذا كافٍ في الدلالة على أن الشاب الذي يماطل في التقدم لخِطبة الفتاة ليس جادًّا في مسألة الزواج، وأن المسألة لا تعدو لديه أن تكون مجرد تسلية أو تشهٍ!

كما أرى للمشرفين على تلك المواقع دورًا آخر لا يقل أهمية عن سابقهِ، وهو أن تكون رقابتهم صارمة على الإعلانات، وكما يقال في المثل الدارج (الكتاب يُعرف من عنوانه) ، فبعض الإعلانات التي تنشر في تلك المواقع يظهر من أسلوبها عدم جدية صاحبها في مسألة الزواج، كالتي تُكتب بأسلوب ساخر، ومثل هذه الإعلانات يتعين على المشرفين حذفها وحرمان صاحبها من الإعلان مرة أخرى.

أما بشأن سؤالك عن مراسلة الشاب للتعرف على شخصيته بتفصيل أوسع مما هو معلن في الموقع، فلا أرى ما يمنع ذلك، بل نرى فيه بديلًا آمنًا عن العلاقات الآثمة، والتي هي مخالفة صريحة لنصوص الشريعة، ولعله أن يكون من الحلال الذي يغني عن الحرام.

ولكن قبل ذلك لا بد من أن نقف بك على جملة من الحقائق والنصائح، والتي إن أخذتِ بها فأحسبها مانعة ـ بإذن الله ـ لهذه المراسلة أن تكون ذريعةً إلى الحرام.

أولًا: تذكري حين يراسلك من يبدي لك الرغبة في خِطبتك أنه ليس بالضرورة أن يكون صادقًا، وأن الكذب والتدليس أمرٌ واردٌ في كلامه، بل احتمال ذلك قد لا يقل عن احتمال صدقه، فما شيء يمنعه منه! فإياك أن تنخدعي بمعسول الكلام، ولا بجميل الخصال التي يزعمها لنفسه، فتتعلقي به تعلُّق المعجب المحب، ولتكن نفسك متهيِّئةً لهذا الاحتمال ـ أعني احتمال كذبه وتدليسه ـ .

ولذا، فلا تحرصي عليه إن رأيته مقبلًا عليك، ولا تبدي أسفًا عليه إن رأيته مدبرًا عنك، حتى تتحققي من صدق دعواه، والتحقق من صدقه مهمة لا يضطلع بها إلا وليّك، بالسؤال عنه والتحقق من أخلاقه وتدينه....إلخ.

ثانيًا: اعلمي أن المقصود من مخاطبته هو التعرف على شخصيته وما يرغبه هو في مطلوبته من الصفات والطبائع....إلخ، وهذا المقصود حاصلٌ بالمراسلة وكفى، ولذا لا أرى من ضرورةٍ لمكالمته، سواء بالهاتف أو بواسطة برامج المحادثة الصوتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت