الصفحة 4097 من 35630

راجعها ولم تعلم , فانقضت عدتها , وتزوجت , ثم جاء وادعى أنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها , وأقام البينة على ذلك , ثبت أنها زوجته , وأن نكاح الثاني فاسد ; لأنه تزوج امرأة غيره , وترد إلى الأول , سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل بها . هذا هو الصحيح , وهو مذهب أكثر الفقهاء ; منهم الثوري , والشافعي , وأبو عبيد , وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه . وعن أبي عبد الله , - رحمه الله - .

الرواية ثانية , إن دخل بها الثاني فهي امرأته , ويبطل نكاح الأول . روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو قول مالك، وروي معناه عن سعيد بن المسيب, وعبد الرحمن بن القاسم, ونافع; لأن كل واحد منهما عقد عليها, وهي ممن يجوز له العقد في الظاهر, ومع الثاني مزية الدخول, فقدم بها.

ولنا أن الرجعة قد صحت , وتزوجت وهي زوجة الأول , فلم يصح نكاحها , كما لو لم يطلقها، فإذا ثبت هذا , فإن كان الثاني ما دخل بها , فرق بينهما , وردت إلى الأول , ولا شيء على الثاني، وإن كان دخل بها , فلها عليه مهر المثل ; لأن هذا وطء شبهة , وتعتد , ولا تحل للأول حتى تنقضي عدتها منه.

وإن أقام البينة قبل دخول الثاني بها , ردت إلى الأول , بغير خلاف في المذهب . وهو إحدى الروايتين عن مالك . وأما إن تزوجها مع علمها بالرجعة , أو علم أحدهما , فالنكاح باطل بغير خلاف , والوطء محرم على من علم منهما , وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره ; لأنه وطئ امرأة غيره مع علمه.

فأما إن لم يكن لمدعي الرجعة بينة , فأنكره أحدهما , لم يقبل قوله , ولكن إن أنكراه جميعا , فالنكاح صحيح في حقهما , وإن اعترفا له بالرجعة , ثبتت , والحكم فيه كما لو قامت به البينة سواء.

وإن أقر له الزوج وحده , فقد اعترف بفساد نكاحه , فتبين منه , وعليه مهرها إن كان بعد الدخول , أو نصفه إن كان قبله , لأنه لا يصدق على المرأة في إسقاط حقها عنه , ولا تسلم المرأة إلى المدعي ; لأنه لا يقبل قول الزوج الثاني عليها , وإنما يلزمه في حقه , ويكون القول قولها . وهل هو مع يمينها أو لا ؟ على وجهين . والصحيح أنها لا تستحلف ; لأنها لو أقرت , لم يقبل إقرارها , فإذا أنكرت لم تجب اليمين بإنكارها.

وإن اعترفت المرأة وأنكر الزوج , لم يقبل اعترافها على الزوج في فسخ النكاح ; لأن قولها إنما يقبل على نفسها في حقها . وهل يستحلف ؟ يحتمل وجهين: أحدهما: لا يستحلف . اختاره القاضي ; لأنه دعوى في النكاح , فلم يستحلف , كما لو ادعى زوجية امرأة فأنكرته.

والثاني , يستحلف . قال القاضي: وهو قول الخرقي ; لعموم قوله عليه السلام (..ولكن اليمين على المدعى عليه) ؛ ولأنه دعوى في حق آدمي , فيستحلف فيه كالمال.

فإن حلف فيمينه على نفي العلم ; لأنه على نفي فعل الغير . فإن زال نكاحه بطلاق , أو فسخ , أو موت , ردت إلى الأول من غير عقد ; لأن المنع من ردها إنما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت