فهرس الكتاب
وينشر الحرمة وإذا عمل لبن المرأة جبنا أو سمنا وأخذه الطفل فإنه ينشر الحرمة على الظاهر
الشافعية - قالوا: يشترط في المرضعة شروط: أحدها أن تكون أنثى آدمية فلو رضع طفل وطفلة من ثدي بهيمة فإن رضاعها لا يعتبر ولا يوجب التحريم بينهما وكذا لو رضع طفل من لبن رجل أو لبن خنثى مشكل لم يتبين كونه امرأة فإن رضاعه لا يتعلق به تحريم ولكن إذا رضعت طفلة لبن رجل أو خنثى مشكل ثم تبين أنه رجل فإنه يكره لهما التزوج من التي رضعت منهما . ثانيهما: أن تكون المرضعة على قيد الحياة فإذا دب الطفل إلى ميتة ورضع من ثديها فإن رضاعه لا يعتبر ولا ينشر الحرمة ومثل الميتة من كادت تفارق الحياة ولم يبق فيها سوى حركة مذبوح . ثالثها: أن تكون المرضعة سن تسع سنين قمرية تقريبية وهذه السن هي سن الحيض فيعتبر الرضاع منها ولو لم يحكم ببلوغها لأن سن الحيض يجعلها تحتمل أن تلد
والحاصل أن الشافعية يشترطون في المرضع أن تبلغ تسع سنين تقريبا فلا يضر نقصها بما يسع الحيض والطهر منه ولو لم تحض بالفعل وقد يرد على هذا أن اللبن إنما ينشأ عن الولادة والتي لم تحض بالفعل لا يتصور منها ولادة ومقتضى هذا أن لبنها لا يحرم وأجيب هذا بأن بلوغ هذا السن - وهو سن الحيض - يترتب عليه احتمال كونها تحيض وتحبل وتلد وهذا الاحتمال كاف في اعتبار اللبن الذي نزل في للصغيرة في هذا السن وذلك لأن التحريم بالرضاع تابع للتحريم بالنسب لأن اللبن جزء من المرضعة وهو ناشئ بسبب الولد المتولد من مني الرجل ومني المرأة فإذا امتصه الصبي كان كأنه جزء من المرأة والرجل فاللبن نزل منزلة المني الذي ثبت به نسب الولد فثبوت التحريم بالرضاع تابع لثبوت التحريم بالنسب ومعلوم أن النسب يثبت بالاحتمال فكذلك فرعه المشابه له يكفي في ثبوته الاحتمال ولهذا لا يشترط أن تكون المرضعة ثيبا فلو كانت بكرا ونزل لها اللبن في هذه السن فإنه يعتبر ويحرم فلا يشترط أن يكون اللبن ينشأ عن الحبل بالفعل فإذا كانت في سن لا تحتمل فيه الولادة فإن لبنها لا يعتبر ولا يحرم
ويشترط في الرضيع أن يكون حيا فلو فرض وصب في حلق طفل ميت لبن امرأة فإنه لا يعتبر وإن يكون صغيرا لم يتجاوز الحولين فإن تجاوزهما ولو بلحظة فإن رضاعه لا يحرم وإذا شك في أنه تجاوز الحولين أو لا فإنه لا يحرم لأن الشك في سبب التحريم يسقط التحريم فإذا رضع الطفل أربع رضعات وفي أول الرضعة الخامسة تم حولان يقينا وهو يرضعها فإنه لا يعتبر وما مضى من الرضعات الأربع يلغى خلافا للحنابلة في هذه الحالة
ويشترط في اللبن شرطان: أحدهما يتعلق بكميته ومقداره وثانيهما يتعلق بحالته وكيفية وصوله إلى جوف الصبي . فأما الأول فإنه يشترط أن يرضع الطفل من المرضعة خمس مرات يقينا بحيث لو شك في أنه رضع خمس مرات أو لا فإنه لا يعتبر ثم إن الرضعة لا تحسب إلا إذا عدت في العرف رضعة كاملة بحيث يتناول الطفل الثدي ولا ينصرف عنه إلا لضرورة تنفس أو بلع ما في فمه أو الانتقال من ثدي إلى ثدي آخر أما إذا قطعه ولم يعد إليه فإنها تحسب رضعة ولو لم يأخذ سوى