فهرس الكتاب
مصة واحدة وكذا إذا قطعته المرضعة ولم تعد إليه أما إذا قطعته لشغل خفيف ولو عادت إليه سريعا فإنها تحسب رضعة واحدة وقد وافق الشافعية في هذا العدد الحنابلة وإن خالفوهم في بعض التفصيل المذكور كما ستعرفه وأما الحنفية . والمالكية فإنهم خالفوا هذا ولم يشترطوا عددا بل قالوا: كل ما وصل إلى جوف الصبي من لبن المرضعة ولو قليلا يوجب التحريم وقد عرفت اختلافهم في التفصيل المتقدم
فيتحصل من هذا أن الشافعية والحنابلة يقولون: إن الرضاع لا يحرم إلا إذا كان خمس مرات والمالكية والحنفية يقولون: إن الرضاع يحرم مطلقا قليلا كان أو كثيرا ولو قطرة
وقد استدل الشافعية والحنابلة بما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان فيما أنزل الله في القرآن أن عشر رضعات معلومات يحرمن - فنسخن بخمس معلومات - فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يقرأ من القرآن وأيضا روى مسلم"لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان"
ويؤخذ من كتب الشافعية والحنابلة أنهم فهموا من خبر عائشة الأول ما هو ظاهر منه وهو أنه كان من بين آي القرآن الحكيم آية - عشر رضعات معلومات يحرمن ومعنى معلومات متحققات لا شك فيهن ومعنى يحرمن يوجبن التحريم بين المرضعة وزوجها وبين الرضيع في الزوجية على الوجه السابق ثم نسخت هذه الآية في عهد النبي صلى الله عليه و سلم لفظا ومعنى بآية أخرى وهي - خمس معلومات يحرمن - فبعد أن كانت الرضعات المحرمات عشرا صارت خمسا فقط واستمر العمل بهذا ثم رفع لفظ - خمس رضعات يحرمن - من القرآن قبيل وفاة الرسول عليه السلام وبقي العمل بحكمه فمعنى قول عائشة: فتوفى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهن فيما يقرأ من القرآن يذكر حكمها على أنها كانت آية في القرآن لا أنه كان يتلى قرآنا بعد وفاة الرسول عليه السلام وعلى فرض أنه كان يتلى فيكون ذلك بالنسبة لمن لم يبلغه النسخ
ويرد على هذا أمران: أحدهما أن المسلمين قد أجمعوا على أن القرآن هو ما تواتر نقله عن رسول الله عن رب العزة فكيف يمكن الحكم بكون هذا قرآنا خصوصا قد صرح بعض أئمة المسلمين بأنه لا يجوز الحكم على كتاب الله المتواتر بما ليس بمتواتر وعلى هذا فمن المشكل الواضح ما يذكره المحدثون من روايات الآحاد المشتملة على أن آية كذا كانت قرآنا ونسخت على أن مثل هذه الروايات قد مهدت لأعداء الإسلام إدخال ما يوجب الشك في كتاب الله من الروايات الفاسدة فمن ذلك ما روي عن ابن مسعود من أن المعوذتين ليستا من كتاب الله فإن معنى هذا التشكيك في كتاب الله المتواتر كلمة كلمة وحرفا حرفا ولهذا جزم الفخر الرازي بكذب هذه الرواية ومن ذلك ما قيل من أن آية القنوت كانت موجودة في مصحف أبي ثم سقطت
فهذا وأمثاله من الروايات التي فيها الحكم على القرآن المتواتر بأخبار الآحاد فضلا عن كونه ضارا بالدين فيه تناقض ظاهر . ثانيهما: ليس في حديث عائشة ما يدل على نسخ خمس رضعات فلماذا لا تكون قد سقطت كما يقول أعداء الدين ؟ ومع