فهرس الكتاب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه بمجرد تمام العقد الصحيح على المرأة تصير بذلك زوجة لمن عقد عليها، فيجب عليها طاعته فيما يأمرها به من معروف، وخاصة إذا تعلق الأمر بأمور الاستمتاع، فإن أبت فهي عاصية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح. رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ويستثنى من هذا إن كان عند المرأة عذر مسوغ لذلك كالمرض أو نحوه.
وعلى هذا، فإن كان ما ادعته هذه المرأة صحيحًا، وكان يمنعها من تلبية رغبتك فهي معذورة، ولك أن تستعين بالطرق الشرعية لحل هذا السحر، وراجع الفتوى رقم: 5252.
فإن حلت المشكلة فاحمد ربك على ذلك وإلا فلا حرج في طلاقها، ويجب عليها أن تعتد، ولها عليك الصداق كاملًا لوجود الخلوة الشرعية، لأنها تعتبر في حكم الوطء قال الخرقي: وإذا خلا بها بعد العقد فقال لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى قولهما، وكان حكمهما حكم الدخول في جميع أمورها إلا في الرجوع إلى زوج طلقها ثلاثًا.
قال شارحه ابن قدامة: الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها، ووجبت عليها العدة وإن لم يطأ.
وراجع الفتوى رقم: 1054.
ولك أن تمتنع من طلاقها حتى تعوضك ما دام طلب الطلاق أو الامتناع جاء من قبلها لغير ضرر منك لها.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
المهر في الإسلام
تاريخ الفتوى: ... 26 ربيع الثاني 1426 / 04-06-2005
السؤال
ما هي تفصيلات تطورات المهر في الإسلام، وجزاكم الله خيرًا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمهر لغة: الصداق، قال في لسان العرب: والجمع مهور، وشرعًا عرفه الفقهاء بأنه (المال الملتزم للمخطوبة لملك عصمتها) ، وقد اتفق الفقهاء على أنه لا حد لأكثره لقول الحق سبحانه: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا {النساء:20} ، وإنما اختلف الفقهاء في أقله، فمنهم من ذهب إلى أن أقل الصداق يتقدر بما تقطع فيه يد السارق، وإلى هذا ذهب الحنفية والمالكية، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا حد لأقله.
والصداق يشترط فيه ما يشترط في الثمن من الطهارة والانتفاع والقدرة على التسليم والمعلومية، وقد أجاز أهل العلم أن يكون المهر معجلًا كله أو مؤجلًا كله أو بعضه معجلًا والبعض الآخر مؤجل، فإن كنت تقصد بالتطورات هذا الذي ذكرنا فهو كما قلنا، وإن عنيت به شيئًا آخر فالرجاء توضيحه.