فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــ
الدوطة .. مهر الرجل ... العنوان
في بلاد الهند جرت العادة أن تقوم المرأة أو أهلها بتدبير الدوطة للرجل لكي يتزوج المرأة فهل هذا صحيح والزواج الذي تمَّ بهذه الدوطة صحيح؟ ... السؤال
17/02/2005 ... التاريخ
مجموعة من الباحثين ... المفتي
... ... الحل ...
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فقد كرَّم الإسلام المرأة و رفع من شأنها ، وقد جعل الإسلام من حق المرأة المهر، وهو مال يدفعه لها زوجها، و المهر في الإسلام حقّ من حقوق الزّوجة تأخذه كاملا حلالا عليها ، يقول تعالى: (وَءاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) .
أما الدوطة فهي مال تدفعه المرأة لمن أراد نكاحها لكي ينتفع من ريعه في حياتهما الزوجية، وهي مخالفة لما عليه عمل أهل الإسلام، وإن تمًّ الزواج بهذه الصورة فهو معتبر شرعًا عند جمهور أهل العلم.
وقد قرَّر مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ذلك، وإليك ما قاله: [بتصرف]
أن هذه العادة سيئة منكرة، وبدعة قبيحة، مخالفة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع العلماء، ومخالِفة لعمل المسلمين في جميع أزمانهم.
أما الكتاب؛ فقد قال تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) [النساء: من الآية4] . وقال تعالى: ( وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) [الممتحنة: من الآية10] . وقال تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) [النساء: من الآية24] . وغير ذلك من الآيات. وأما السنة؛ فقد جاءت مشروعية المهر في قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره؛ فقد جاء في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود، عن جابر، رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَو أنَّ رجلًا أَعطَى امرأةً صَدَاقًا مِلءَ يَدَيْهِ طَعَامًا، كانت له حَلالًا". فهذا من أقواله.
وأما فعله؛ فقد جاء في صحيح مسلم وغيره من كتب السنن عن عائشة قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونصف أوقية. فهذا فعله. وأما تقريره؛ فقد جاء في الصحيحين وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة. فقال:"ما هذا؟". قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال:"بارك الله لك". فهذا من تقريره وهو إجماع المسلمين وعملهم، في كل زمان ومكان، ولله الحمد.
وبناء عليه فإن المجلس يقرر: أنه يجب أن يدفع الزوج لزوجته صداقًا سواء كان الصداق معجَّلًا، أو مؤجلًا، أو بعضه معجل وبعضه مؤجل. على أن يكون تأجيلًا حقيقيًّا يراد دفعه عند تيسره، وأنه يحرم أن يجرى الزواج بدون صداق من الزوج لزوجته. ويوصي المجلس بأن السنة: تخفيف الصداق وتسهيله، وتيسير أمر النكاح،