فهرس الكتاب
تزوج رجل بامرأة على أنها بكر ثم لما أراد الدخول بها تبين له أنها ثيب فهل يجوز له أن يفسخ هذا العٌقد ؟ أم أنه يطلقها وإذا طلقها وأخذت كل حقوقها فماذا كسب هذا الرجل بعد أن خسر ماله؟
... السؤال
10/03/2001 ... التاريخ
... ... الحل ...
... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
زوال غشاء البكارة يجيز للرجل أن يطلق زوجته مادامت لم تخبره بذلك قبل العقد ولم يخبره الولي به ولايحق له فسخ العقد أما الخسارة التي يتكبدها الزوج فيمكنه أن يرجع بها على الولي لأنه هو الذي غرر به ودلس عليه
يقول الأستاذ الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن
بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر
رغَّب الشارع في الزواج من البِكْر، فرُوِيَ عن ابن مسعود أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"تَزَوَّجوا الأبكارَ، فإنهن أعذبُ أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير"، ورُوِيَ عن جابر أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له:"يا جابر تزوجتَ بكرًا أم ثَيِّبًا؟ قال: ثيبًا، فقال: هلَّا تزوجتَ بكرًا تلاعبُها وتلاعِبُك"وفي رواية أخرى:"فهلَّا بكرًا تلاعبها وتلاعبك، وتُضاحكها وتُضاحكك"ورُوِيَ عن كعب بن عجرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رغَّبَه في نكاح الأبكار، فقال له:"فهلَّا بكرًا تَعُضُّها وتَعُضُّك"، وكانت عائشة تؤكد فضلها على سائر نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتذكر له أنه لم يتزوج بكرًا سواها، إذ رَوَى عروة عن عائشة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله أرأيتَ لو نَزَلْتُ واديًا وفيه شجرة قد أُكِلَ منها، ووجدتُ شجرة لم يُؤكَلْ منها، في أيها كنتَ ترتعُ بعيرَك؟ قال: في الذي لم يُرتَع منها، تعني أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتزوج بكرًا غيرها"، ولَمَّا كانت البَكارة صفة مرغوبة فيمَن أراد الدخول بها أعدَّ الله تعالى للطائعين من عباده أزواجًا من الحُور العِين، أبكارًا لم يمسَسْهنَّ أحد من قبلُ، تتجدَّد إليهن البَكارة في كل مرة يُجامَعْنَ فيها، فقال سبحانه وتعالى في وصفهن: (إنا أنْشَأْنَهُنَّ إنشاءً. فجَعَلْناهُنَّ أبْكَارًا) كما قال تعالى: (فيهِنَّ قاصراتُ الطَّرْفِ لم يَطْمِثْهُنَّ إنسٌ قبلَهم ولا جان) .
وكل هذا وغيره دليل على استحباب الزواج من المرأة البِكر، إلا أن يكون هناك مقتضى للزواج من الثَيِّب، فإن الشرع لا يمنعه، كما ورد في قصة جابر حين رغَّبَه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الزواج من البِكْر، قال:"يا رسول الله كن لي تسع أخوات، فكَرِهْتُ أن أجمع إليهنَّ جاريةً خَرْقاء مثلَهُنَّ، ولكن امرأة تقوم عليهنَّ وتُمَشِّطْهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَصَبْتَ".
وإذا كانت البَكارة صفة مرغوبة فيمَن يُراد الزواج بها على هذا النحو حتى كان مستحبًّا، فإن زوال البَكارة من المرأة المعقود عليها صفة غير مرغوبة، خاصة لمَن تزوج امرأة على أنها بكر، ثم بانَ له عند الدخول عليها أنها بخلاف ذلك، فتُعَدُّ عيبًا