فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4998 من 35630

الرجوع وهو ما أفتى به قاضي القضاة تقي الدين بن رزين رحمه الله تعالى. وأفتى البغوي أن الأب لو خطب لابنه امرأة وأهدى لها هدية ثم مات الأب ولم يتفق تزويج بأن الهدية تكون تركة للأب وهذا ظاهر لكنه مقيد بما إذا لم يصرح بالهدية، فإن صرح بها لم يرجع وإن نوى العوضية لتسليطهم على الإتلاف بغير عوض ووقعت المسألة في التنقيح غير منقحة لعدم استحضاره لكلام الرافعي فأما إذا لم يصرح بالهدية فلأن نفسه لم تطب به إلا على تقدير أن يزوّجوه، وقد ذكر الرافعي نظير هذا في كتاب اللعان فقال لو قال الدلال لغير المالك أن البائع ظلمه ولم يعطه أجرة الدلالة فارتغم له الأجنبي وتصدق عليه بشيء وكان كاذبًا لم يكن له أخذه ووجب عليه رده لأنه لم يتصدق عليه بذلك إلا بناء على أنه صادق في دعواه عدم الإعطاء وقد قال: «لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه» ، ولهذا قال الغزالي: إن من نزل بقوم بغير دعوة فأطعموه شيئًا حياء منه لم يحل له الأكل. قال: والغصب نوعان: غصب استيلاء وغصب استحياء، فغصب الاستيلاء أخذ الأموال على جهة الاستيلاء والقهر والغلبة. وغصب الاستحياء هو أخذه بنوع من الحياء. قال وهما حرامان لأنه لا فرق بين الإكراه على أخذ الأموال بالسياط الظاهرة وبين أخذه بالسياط الباطنة وقال في موضع آخر أن من اشترى شيئًا بثمن في الذمة ثم إنه سلم البائع ثمنًا حرامًا فسلمه المبيع لم يحل له أكله ولا التصرف فيه وإن كان قد ملكه، لأن البائع له حق الحبس وهو لم يسلم المبيع إلا بناء على أن الثمن الذي دفعه له حلال، وكذا لو أظهر شخص الفقر وأخفى الغناء فتصدق عليه إنسان بناء على ظاهر فقره حرم عليه أخذه كما قاله الأصحاب، واستدل له

بأن فقيرًا مات من أصحاب الصفة فوجد معه دينار فقال: كية من نار ومات آخر منهم وخلف دينارين فقال: «كبتان من نار» وإنما استحق النار لأنه أخفى الغناء وأظهر الفقر وقعد يأكل مع أصحاب الصفة ومثل ذلك ما لو أعطى مكاتب سيده النجوم فقال اذهب فأنت حر أو فقد أعتقتك، ثم وجد النجوم أو بعضها زيوفًا فإنه يرتد العتق لأن المالك لم يسمح بعتقه إلا بناء على أن الدراهم سليمة وهذا نظير ما إذا أوقع الطلاق على ظن وقوعه لفتوى من مقلد، ثم بان خطأ المفتي فإنه لا يقع الطلاق وفي كل محل أعطى الإنسان فيه شيء على قصد تحصيل غرض أو عوض فلم يحصل فإنه لا يباح له أكله، فعلى هذا إذا خطب امرأة فأجابوه فبعث شيئًا ولم يصرح بكونه هدية وقصد إباحته على قصد أن يزوجوه فإذا لم يزوجوه كان له الرجوع عليهم، ومن أفتى بالرجوع مطلقًا لم يصب ومن هذا النوع ما لو أهدى المدين لدائنه شيئًا. وصرح بالهدية فلا يحسب من الدين، فإن قال قصدت العوضية صدق وإن لم يقصد شيئًا فله حسبانه من الدين نظير ما مر. ثم قال الرافعي رحمه الله تعالى: ولو بعث إليّ من لا دين له عليه شيئًا ثم قال بعثته بعوض، وأنكر المبعوث إليه فالقول قول المبعوث إليه وهذا الفرع دائر بين مسألة الصداق والخطبة فالفروع حينئذ ثلاث. الأول: أن يبعث لمن له عليه دين كصداق أو غيره. الثاني: أن يبعث لمن وعده بوعد بناء على أن ينجزه له كالخطبة وكمن وعد إنسانًا بأن يسعى له في تحصيل شغل أو قضاء حاجة ففيه ما سبق. الثالث: أن يهدي لمن لا وعد عنده ولا دين فلا يلزم المبعوث إليه غرامة شيء والقول قوله في أنك لم تشترط عليّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت