فهرس الكتاب
قلتم بالصحة ماذا يلزمه؟. فأجاب بقوله: العقد صحيح واللازم له هو الخل والعبد والمذكاة للقاعدة عندنا أن الإشارة لعدم تطرق الخطأ إليها أقوى من العبارة التي قد تخطىء وقد تصيب، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل عن المطلقة رجعيًا هل تجب لها متعة حالًا وهل تتكرر بتكرر الطلاق؟. فأجاب بقوله: لا تجب حالًا، بل إذا انقضت العدة ولم يراجعها على ما قاله أبو شكيل في شرح الوسيط و البستي ، وإنما يصح هذا إن قلنا بسقوطها بالرجعة وكلامهم يأباه، فالوجه وجوبها فورًا مطلقًا ولا تتكرر بتكرر الطلاق كما قاله الراعي و البدر بن شهبة ، وعلله بأن سبب إيجابها الإيحاش والابتذال وهما منتفيان في الثانية والثالثة، وبه يعلم أن الثانية مثلًا لو كانت بعد مراجعة تكررت بها المتعة. وقال القاضي بن كثير: تتعدد مطلقًا وهو الأوفق بإطلاقهم، ونقله ابن الخياط عن ابن الرفعة و أبي شكيل ، وقال إنه الصحيح.
رقم الجزء: 4 رقم الصفحة: 111
وسئل بما لفظه: كثر كلام الناس في الهدية التي يهديها الخاطب والزوج لأهل المخطوبة أو الزوجة من القماش والمطعومات وغيرهما، ثم يحصل له ردًا ومنه طلاق قبل الوطء فما المعتمد في الرجوع بذلك مع البسط فيه؟ فأجاب بقوله: قال الرافعي رحمه الله تعالى في أواخر باب الصداق وتبعوه: ولو اتفقا على قبض مال فقال دفعته صداقًا، وقالت: بل هدية فإن اتفقا على أنه تلفظ واختلفا هل قال خذي هذا صداقًا أم قال هدية فالقول قوله بيمينه وإن اتفقا على أنه لم يجر لفظ، واختلفا فيما نوى فالقول قوله بيمينه أيضًا وقيل بلا يمين، وسواء كان المقبوض من جنس الصداق أو غيره طعامًا أو غيره فإذا حلف الزوج فإن كان المقبوض من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن تراضيا ببيعه بالصداق فذاك وإلا استردّ وأدّى الصداق فإن كان تالفًا فله البدل عليها، وقد يقع التقاص اهـ كلامه. قال بعضهم: ولا يخفى أن هذا إنما يتأتى حيث لم يكن أدى الصداق، فأما إذا أداه فلا يستقيم قوله دفعته من الصداق ولا يعلم حكم ذلك من كلامه فليتنبه له اهـ. وظاهر أنه في هذه الصورة يصدق الدافع في نيته أيضًا أخذًا مما في الروض في القرض لأنه أعرف بكيفية إزالة يده عن ملكه. وقال ابن العماد عقب كلام الرافعي: والحاصل أن للمسألة ثلاث صور. الأولى: أن يبعث به بعد العقد ويصرح بكونه هدية فلا رجوع له عليهم لأنه قد سلطهم على إتلاف ماله بغير عوض فهو كتقديم طعام لضيف وقال: كله، وطلب منه عوضه لا يلزمه له عوض. الثانية: أن يصرح بكونه من الصداق فيرجع قطعًا. الثالثة: أن يبعث به على صورة الهدية وهو ساكت، وله حينئذ أربعة أحوال. أحدها: أن ينوي الهدية فلا يحل له الرجوع. ثانيها: أن يطلق فلا يحل له الرجوع أيضًا لتسليطه إياهم على الأكل بغير نية عوض. ثالثها: أن ينوي جعله من الصداق فله الرجوع عملًا بنيته وسواء كان المبعوث به من جنس الصداق أم لا كالطعام. رابعها: أن يكون قبل العقد وبعد إجابة الخطبة فيبعث
لا على قصد الهدية المجردة بل على قصد أن يزوّجوه أو على أن يكون المبعوث من الصداق الذي يعقد عليه النكاح فإذا ردت الخطبة أو رغب عنهم وكان البعث على نية شريطة أن يزوّجوه أو على أن يكون المبعوث من الصداق، فالوجه