فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5132 من 35630

ينبغي للرجل ألا يستعمل الطلاق كلّما حدث بينه وبين أهله نزاع ، وذلك لما يترتب على الطلاق من عواقب وخيمة . وكثير من الرجال يتهاونون بشأن الطلاق فكلما حصل نزاع بينه وبين أهله حلف بالطلاق ، وكلما اختلف مع أصحابه حلف بالطلاق . . . وهكذا . وهذا نوع تلاعب بكتاب الله ، وإذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتبر من يطلق امرأته ثلاثًا جميعًا متلاعبًا بكتاب الله ، فكيف بمن اتخذ الطلاق ديدنه ، فكلما أراد منع زوجته من شيء أو حثها على فعل شيء حلف بالطلاق ؟! روى النسائي (3401) عن مَحْمُود بْن لَبِيدٍ قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا ؟ فَقَامَ غَضْبَان ثُمَّ قَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟! حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا أَقْتُلُهُ ؟

قال الحافظ: رجاله ثقات اهـ وصححه الألباني في غاية المرام (261) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:"هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم ، هؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله: ( مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ ) رواه البخاري (2679) ، فإذا أرد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله عز وجل ، ولا ينبغي أيضًا أن يكثر من الحلف لقوله تعالى: ( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) المائدة/ 89 . ومن جملة ما فسرت به الآية أن المعنى: لا تكثروا الحلف بالله ."

أمّا أن يحلفوا بالطلاق مثل: عليّ الطلاق أن تفعل كذا ، أو عليّ الطلاق ألا تفعل ، أو إن فعلت فامرأتي طالق ، أو إن لم تفعل فامرأتي طالق وما أشبه ذلك من الصيغ ، فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"انتهى من"فتاوى المرأة المسلمة" (2/753) ."

ثانيا:

قول الرجل لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق ، أو إن لم تفعلي فأنت طالق ، هو من الطلاق المعلق على شرط ، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع هذا الطلاق عند حصول الشرط .

وذهب بعض أهل العلم - وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره - إلى أن هذا التعليق فيه تفصيل ، يرجع إلى نية القائل ، فإن قصد ما يقصد باليمين وهو الحث على فعل شيء ، أو المنع من فعل شيء ، أو التصديق أو التكذيب ، فإن هذا حكمه حكم اليمين ولا يقع به طلاق ويلزمه كفارة يمين عند الحنث .

وإن قصد بذلك وقوع الطلاق طلقت زوجته عند حصول الشرط . وأمر نيته لا يعلمه إلا الله الذي لا تخفى عليه خافية ، فليحذر المسلم من التحايل على ربه ، ومن خداع نفسه .

وقد سئلت اللجنة الدائمة عمن قال لزوجته: عليّ الطلاق تقومين معي ، ولم تقم معه . فهل يقع بذلك طلاق ؟

فأجابت: " إذا كنت لم تقصد إيقاع الطلاق وإنما أردت حثها على الذهاب معك ، فإنه لا يقع به طلاق ، ويلزمك كفارة يمين في أصح قولي العلماء ، وإن كنت أردت به إيقاع الطلاق إذا هي لم تستجب لك وقع به عليها طلقة واحدة"انتهى من"فتاوى اللجنة الدائمة" (20/86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت