فهرس الكتاب
... السؤال
07/03/2002 ... التاريخ
... ... الحل ...
... بسم الله الرحمن الرحيم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد
فإن هذا القول لا يعدو أن يكون طلاقا معلقا على عدم إخبار الزوجة زوجها بأسرارها وأسرار الآخرين المذكورين ، وهذا الطلاق مختلف فيه ، فقال الجمهور بوقوعه إذا وقع الشيء المعلق عليه الطلاق ، وهو عدم الإخبار بتلك الأسرار ، ولكن بعض الفقهاء يرون أنه لا يقع ، وهذا الرأي هو الراجح والمفتى به ، والمعمول به في بعض المحاكم الشرعية كما هو الحال في مصر .
وأما تحريم الزوجة كالأم وغيرها من المحاوم ، فلا يكون ظهارا ، لأنه لا يقصد به الظهار ، وإنما قصد به تأكيد الطلاق المعلق .
ويجب على الزوج أن يرجع عن ذلك ، ويستغفر الله تعالى ، وعلى الزوجة أن لا تطيعه في إفشاء أسرار الناس ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
يقول الشيخ علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر:
أما عن الطلاق فيبدوا من خلال أسلوبه ـ إذا لم يكن طلاق تهديد ـ فإنه طلاق معلق على وقوع ما ذكر من أن تخبره زوجته عن أسرارها وأسرار الناس حتى ولو كانوا أبناءه، مما لا يحبون أن يعلمه أحد، والمعتمد من مذاهب الأئمة الأربعة"أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد"أن الطلاق المعلق وقوعه معلق على حصول الشيء الذي علق به فإذا حصل المعلق به وقع الطلاق وإذا لم يحصل لم يقع .
ولكن ذهب بعض المتأخرين من الفقهاء مثل ابن تيمية وابن قيم الجوزية إلى أن مثل هذا الطلاق إن قصد به التهديد لا يعتبر طلاقًا شرعيًا وبناء على هذا لا يقع طلاق في حالة القارئة المذكورة إذا أخفت عن زوجها ما طلب من أسرار .
وهذا الرأي وإن كان مأخذه ضعيفًا إلا أنه قد أفتي به واعتمده كثير من المعاصرين وعليه العلم في قوانين الأحوال الشخصية في مصر.
كما أنه قد علم من حال الحالف أيضًا أنه لا يعرف الظهار ولا يقصده ، حيث ذكر الطلاق قبل تشبيه زوجته بأمه أو أخته أو جمع المحارم ، وأنه قصد تأكيد الطلاق بهذه الأشياء التي أردف ذكرها بعد ذكره لكلمة الطلاق.
وحيث إن نية الحالف لم تكن موجهة إلى حل عقدة النكاح ولكن إلى منع الزوجة عن إخفاء أسرار من ذكر من الناس عنه فإنه لم تتوفر العزيمة المشروطة بقوله تعالى"وإن عزموا الطلاق"وعليه فإن الطلاق حينئذ لم يقع شرعًا ولا قانونًا.
كما لا يفيد ما ذكر من ألفاظ التشبيه ظهارًا، وأما عن زعمه الحق في أن تخبره زوجته بأسرار الآخرين فليس له ذلك ولا له أن يطلبوا من أحد ولا على زوجته أن تجيبه إلى طلبه حيث هو المطلوب من الزوجة ألا تفصح لزوجها عن أسرارها التي لا تحب أن يطلع عليها الناس والتي تتأثر بها الحياة الزوجية، والأسرية فكيف يجوز لها أن تنقل له أسرار الآخرين؟