فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5144 من 35630

... بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فأما الطلاق المعلق فلا يقع إلا إذا نواه الرجل ، فإن كان ينوي شيئا آخر كالتهديد أو الاسترضاء لم يقع.

وأما طلاق المكرَه فقد ذهب الحنفية إلى أنه واقع ، بينما ذهب الجمهور إلى أن طلاق المُكْرَه غيرُ واقع ، ولكنهم اشترطوا للإكراه المانع من وقوع الطلاق شروطا ، وهي:

قدرة المكرِه على فعل ما يهدد به ، واعتقاد أن المُكْرِهَ مُنَفِّذ فيه وعيدَه ، وأن يكون الشيء الذي يتوعده به مما يتحقق بسببه ضرر؛ كالقتل، أو قطع عضو من أعضائه، أو ضرب مُبَرِّح، أو حبس طويل ، وأن يكون الإكراه بغير حق وألاّ يَقصد في نفسه حال التلفظ به إيقاعَ الطلاق ، وأن يأتيَ المُكْرَهُ بنفس اللفظ الذي أُكْرِه عليه.

فإذا تخلف شرط منها لم يكن مُكْرَهًا، ويقع الطلاق.

يقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر:

يقول الزوج لزوجته في اليَمين الأول:"تكوني طالق إذا لم أقم بسداد دَيْني قبل ستة أشهر"فهذا اليَمين من قبيل اليَمين المُعَلَّق على فعل شيء أو تركه، ولا يقع به شيء من الطلاق إلا بنية الحالف وقصده، فإن كان الحالف يَقصد به الطلاق يقع به طَلْقة، أما إن كان يَقصد التهديد فلا يقع به طلاق، وحيث إن السائل يُقَرِّر في طلبه بأن نيتَه عدم الطلاق، وإنما كانت لإرضائها وإنهاء مشكلة، فلا يقع به طلاق.

أما قوله في اليَمين الثاني بعد أن طلبت منه الطلاق:"أنتِ طالق"وهو مُكْرَه على إلقائه، كما ذكر بطلبه، فنفيد بأن الفقهاء اختلفوا في وقوع طلاق المُكْرَه وعدم وقوعه، فذهب الحنفية إلى وقوع طلاق المُكْرَه ، فيقع الطلاق عندهم مع الإكراه.

وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن طلاق المُكْرَه غيرُ واقع لحديث:"رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيانُ وما اسْتُكْرِهوا عليه".

ولقد وضع الفقهاء شروطًا للإكراه الذي يمنع وقوع الطلاق، فإذا تَخَلَّف شرط منها لم يكن المطلق مُكْرَهًا ويقع الطلاق، وهي:

أولًا: أن يكون المُكْرِه قاهرًا أو ذا شَوْكة حيث لا يَقْدِر المُكْرَه على دفعه.

ثانيًا: أن يَعتقد المُكْرَه اعتقادًا جازمًا أو يَغلب على ظنه أن المُكْرِه مُنَفِّذ فيه وعيدَه ويفعل معه ما أَكْرَهه به.

ثالثًا: أن يكون الشيء الذي يتوعده به مما يتحقق بسببه ضرر؛ كالقتل، أو قطع عضو من أعضائه، أو كضرب مُبَرِّح، أو حبس طويل.

رابعًا: أن يكون الإكراه بغير حق.

خامسًا: ألا يَقصد في نفسه حال التلفظ إيقاع الطلاق، فلو قَصَدَ الإيقاع وَقَع الطلاق.

سادسًا: أن يأتي المُكْرَه بنفس اللفظ الذي أُكْرِه عليه.

وبناء على ما تقدم، فإذا ما توافرت هذه الشروط جميعها في حال السائل فإنه يكون مُكْرَهًا ولا يقع طلاق، وإذا تَخَلَّف شرط من هذه الشروط انعدم الإكراه ووقع الطلاق.

وعلى السائل أن يتقيَ الله في تطبيق هذه الشروط على حالته من عدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت