فهرس الكتاب
فيحرم على الحائض الصلاة فرضها ونفلها ولا تصح منها ، وكذلك لا تجب عليها الصلاة إلا أن تدرك من وقتها مقدار ركعة كاملة ، فتجب عليها الصلاة حينئذ ، سواء أدركت ذلك من أول الوقت أم من آخره .
مثال ذلك من أوله: امرأة حاضت بعد غروب الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة المغرب لأنها أدركت من وقتها قدر ركعة قبل أن تحيض .
ومثال ذلك من آخره: امرأة طهرت من الحيض قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا تطهرت قضاء صلاة الفجر ، لأنها أدركت من وقتها جزءًا يتسع لركعة .
أما إذا أدركت الحائض من الوقت جزءًا لا يتسع لركعة كاملة ، مثل أن تحيض في المثال الأول بعد الغروب بلحظة أو تطهر في المثال الثاني قبل طلوع الشمس بلحظة ، فإن الصلاة لا تجب عليها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) متفق عليه ، فإن مفهومه أن من أدرك ركعة لم يكن مدركًا للصلاة .
* وأما الذكر والتكبير والتسبيح والتحميد ، والتسمية على الأكل وغيره ، وقراءة الحديث والفقه والدعاء والتأمين عليه واستماع القرآن فلا يحرم عليها شيء من ذلك ، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكيء في حجر عائشة رضي الله عنها وهي حائض فيقرأ القرآن .
وفي الصحيحين أيضًا عن أم عطية رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض ـ يعني إلى صلاة العيدين ـ وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى ) .
فأما قراءة الحائض القرآن الكريم بنفسها ، فإن كان نظرًا بالعين أو تأملًا بالقلب بدون نطق باللسان فلا بأس بذلك ، مثل أن يوضع المصحف أو اللوح فتنظر إلى الآيات وتقرأها بقلبها ، قال النووي في"شرح المهذب": جائز بلا خلاف .
وأما إن كانت قراءتها نطقًا باللسان فجمهور العلماء على أنه ممنوع وغير جائز .
وقال البخاري وابن جرير الطبري وابن المنذر: هو جائز ، وحكي عن مالك وعن الشافعي في القول القديم حكاه عنهما في"فتح الباري"وذكر البخاري تعليقًا عن إبراهيم النخعي: لا بأس أن تقرأ الآية .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى":"ليس في منعها من القرآن سنة أصلًا ، فإن قوله: ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن ) حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث . وقد كان النساء يحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة ، لكان هذا مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وتعلمه أمهات المؤمنين وكان ذلك مما ينقلونه في الناس ، فلما لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نهيًا لم يجز أن تجعل حرامًا ، مع العلم أنه لم ينه عن ذلك ، وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم"انتهى .
* والذي ينبغي بعد أن عرفنا نزاع أهل العلم أن يقال: الأولى للحائض ألا تقرأ القرآن الكريم نطقًا باللسان إلا عند الحاجة لذلك ، مثل أن تكون معلمة فتحتاج إلى