الطلاق الصوري ..هل يعد طلاقا؟
ذهب أحد الأشخاص المتزوجين إلى القاضي وأعلن أنه طلق زوجته وحصل على ورقة تثبت ذلك الطلاق ويقول هذا الشخص أنه لم ينو طلاق زوجته ولكن طلاقه طلاق صوري من أجل أن يحصل على ورقة تثبت الطلاق لتقوم زوجته بتقديم تلك الورقة إلى مؤسسة التأمين أو الشؤون الإجتماعية للحصول على راتب شهري لها ولأولادها بحجة أنها مطلقة وهذان الزوجان يستمران في الحياة بشكل طبيعي فما الحكم في ذلك ؟ ... السؤال
01/02/2006 ... التاريخ
د.حسام الدين بن موسى عفانة ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فليس هناك طلاق حقيقي وطلاق صوري، فالطلاق لا يُلعب به، فمن طلق زوجته طلاقا في الظاهر فحسب من أجل تحقيق مغنم دنيوي، ولكنه في الباطن لا يريد ذلك، فلا اعتبار لهذه النية، وتحسب عليه طلقة، وإذا حدث ذلك، وكان الطلاق بائنا، فلا يجوز له أن يعاشر زوجته إلا بعقد ومهر جديدين، أو حتى تنكح زوجا غيره إن كانت هذه الطلقة الصورية هي الثالثة .
وإليك فتوى فضيلة الدكتور حسام الدين عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-
إن رابطة الزوجية رابطة وثيقة، ومحترمة، ولا يجوز شرعًا التلاعب بها مهما كانت الغاية من ذلك، وإن مما يؤسف له أن كثيرًا من الأزواج لا يقدرون هذه الرابطة حق تقديرها، وصاروا يتلاعبون بألفاظ الطلاق لغايات، وأهداف دنيوية فاسدة، فهذا يتزوج زواجًا صوريًا كما يدعي ليحصل على هوية، وذاك يطلق طلاقًا صوريًا كما يدّعي للحصول على أموال، أو لأجل أن يتزوج ثانية؛ لأن القانون لا يجيز التعدد، وهكذا صرنا نسمع عن حالات فيها تلاعب واضح بالنكاح والطلاق.
ويجب أن يعلم أولًا أنه لا يجوز ذلك مهما كانت المسوغات التي يظن كثير من الناس أنها تجيز لهم ذلك التلاعب بحجة أن نيتهم عدم الطلاق، وإنما يريدون التحايل على القانون فقط . ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة ) . رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجة، وهو حديث حسن.
وقد ورد عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: [كان الرجل في الجاهلية يطلق فيقول كنت لاعبًا ويعتق ثم يراجع ويقول كنت لاعبًا فأنزل الله: (وَلَا تَتَّخِذُوا ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) ، فقال صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث جدهن جد ... الخ الحديث ) إبطالًا لأمر الجاهلية ] . رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وهو مرسل صحيح الإسناد إلى الحسن، وروى مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب قال: [ ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق ] .