فهرس الكتاب
3 ـ نَدَب إلى إمساك الزوجة وعدم طلاقها إن كَرِهَهَا لأمر، وفيها أمور تدعو إلى إمساكها، قال ـ تعالى ـ: (وَعاشِرُوهُنَّ بالمعروفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أنْ تَكْرَهُوا شيئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فيه خيرًا كثيرًا) (سورة النساء: 19) ، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا يَفْرَك مؤمن مؤمنةً، إن كَرِه منها خلُقًا رَضِي منها آخرَ" (رواه مسلم) .
4 ـ أمر الزوج بضبط أعصابه والتريُّث في تقويم زوجته، قال ـ تعالى ـ: (واللاتِي تَخافونَ نُشوزَهنَّ فَعِظوهنَّ واهجُروهنَّ في المضاجعِ واضرِبُوهنَّ فإنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عليهِنَّ سبيلًا إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كبيرًا) (سورة النساء: 34) .
5 ـ إذا لم يستطع الطرَفان علاج المشكلة تدخَّلت عناصر للعلاج تَهُمُّها مصلحة الزوجين، قال ـ تعالى ـ: (وإنْ خِفْتُم شِقاقَ بَيْنِهِمَا فابْعَثُوا حَكَمًا من أهلِه وحكمًا من أهلِهَا إنْ يُريدَا إصلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بينَهُمَا إنَّ اللهَ كانَ عليمًا خبيرًا) (سورة النساء: 35) .
6ـ صان قداسة الزوجية من العبَث فحذَّر من صدور كلمة الطلاق حتى على سبيل الهَزْل. معنى الحديث:"ثلاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النكاحُ والطلاقُ والرَّجْعةُ" (رواه أبو داود) .
7 ـ لم يحكم بطلاق المجنون والمُكْرَه عليه؛ ففي الحديث:"رُفِع القلم عن ثلاث: عن المجنون حتى يَفِيق، وعن الصبي حتى يُدرِك، وعن النائم حتى يستيقظ" (رواه أبو داود وصححه) وفيه ـ أيضًاـ:"إن الله وضَع عن أمتي الخطأَ والنِّسيان وما اسْتُكْرِهُوا عليه" (رواه أصحاب السنن برجال ثقات، وليس فيه علة قادحة) وفيه:"لا طلاقَ ولا عِتاقَ في إغلاق" (رواه أبو داود والحاكم وصححه) وفُسِّر الإغلاق بالإكراه كما فُسِّر بالغضَب، وألحق بعض العلماء السكرانَ بالمجنونِ.
8 ـ لا يقع الطلاق بحديث النفس دون تَلَفُّظ به، ففي الحديث:"إن الله تجاوَزَ لأمتي عما حدَّثَتْ به نفسَها ما لم تتكلَّمْ أو تعملْ به" (رواه البخاري ومسلم) .
9 ـ حرَّم على المرأة أن تَشتَرِط لزواجها أن يُطلِّق الزوج مَن هي تحت يده؛ ففي الحديث:"لا تَسأل المرأةُ طلاقَ أختِها لتَسْتَفرِغ ما في صَحْفَتِها، فإن لها ما قُدِّر لها" (رواه البخاري ومسلم) .
10 ـ جعل العصمة أصلًا بيد الرجل؛ لأنه هو الذي دفع المهر ويتكفل بنفقة الزوجية، وهو أضبط لعواطفه وأدرى بالتبِعَات التي تترتَّب عليه.
11 ـ وهناك تشريعات أخرى كعدم وُقوع الطلاق قبل النكاح، والطلاق المُعَلَّق الذي لا يُقْصَد به التطليق، وما يُسَمَّى بالطلاق السُّنِّي والبِدْعِي، وفيها نصوص وخلاف للعلماء.
هذه بعض التشريعات التي تُساعد على الحَدِّ من الطلاق، وقد علَّمنا أنه حِلٌّ يُلْجَأ إليه عند تعذُّر الإصلاح، وأخذت به كل التشريعات قديمها وحديثها، وما لجأت إليه بعض الدول من تحريمه وإباحة التفريق الجسدي أدَّى إلى أخطار كثيرة وانحرافات شكَا منها المصلحون.
ومحاولات بعض الدُّعاة للتجديد وتحرير المرأة للحد منه باقتراحات وإجراءات قضائية، قد تَزِيد المشكلة تفاقمًا، وتقضي على فرصة العودة بعد تَجْرِبة الفِراق، وتَكَشُّف ما كان ينبغي أن يبقى مستورًا، بل جعلت بعض الشباب يُحجم أو يتأخَّر