فهرس الكتاب
قبل أن يكفّر: « لا تقربها حتّى تفعل ما أمرك اللّه عزّ وجلّ » ، إذ نهاه عن العود إلى وطئها ، وجعل لهذا النّهي غايةً هي التّكفير ، فدلّ هذا على أنّ الظّهار لا ينتهي حكمه إلاّ بالكفّارة ، ولهذا قال الفقهاء: إنّ الرّجل إذا ظاهر من زوجته وفارقها بطلاق بائن بينونةً صغرى ، ثمّ عادت إليه بعقد جديد لا يحلّ له وطؤها حتّى يكفّر ، سواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو قبله ، وكذلك إذا طلّقها ثلاثًا وتزوّجت برجل آخر ، ثمّ عادت إليه ، لا يحلّ له وطؤها قبل أن يكفّر ، وعلّل ذلك الكاسانيّ في البدائع بأنّ الظّهار قد انعقد موجبًا لحكمه وهو الحرمة والأصل أنّ التّصرّف الشّرعيّ إذا انعقد مفيدًا لحكمه فإنّه يبقى متى كان في بقائه فائدة محتملة ، واحتمال عودة المرأة بعد الطّلاق إلى زوجها الأوّل قائم ، فيبقى الظّهار ، وإذا بقي فإنّه يبقى على ما انعقد عليه ، وهو ثبوت الحرمة الّتي ترتفع بالكفّارة .
«ب - انتهاء الظّهار بالموت»
31 -وينتهي الظّهار أيضًا بموت الزّوجين أو أحدهما ، فلو ظاهر الرّجل من زوجته ثمّ مات أو ماتت زوجته انتهى الظّهار وانتهى حكمه باتّفاق الفقهاء جميعًا ، لأنّ موجب الظّهار الحرمة ، وهي متعلّقة بالرّجل والمرأة ، فالرّجل يحرم عليه الاستمتاع بالمرأة الّتي ظاهر منها ، والمرأة عليها ألاّ تمكّنه من نفسها حتّى يكفّر ، ولا يتصوّر بقاء الحكم بدون من تعلّق به .
هذا بالنّسبة للظّهار وأثر الموت فيه ، أمّا بالنّسبة للكفّارة والمطالبة بها بعد الموت ، فقد سبق بيانه ف 26 .
«ج - مضيّ المدّة»
32 -وينحلّ الظّهار المؤقّت بمضيّ مدّته عند جمهور الفقهاء ، وقد سبق بيان التّوقيت والتّأبيد في الظّهار في فقرة « 6 » .