فهرس الكتاب
الصوم مباشرة، أما إذا تأخر ربما يتأخر -مثلًا- شهر ثم يصوم، فيبقى عن أهله ثلاثة أشهر. ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ [ أي: تزجرون به عن هذا القول المحرم المنكر. فمن لم يستطع أن يصوم شهرين متتابعين، إما لمرض وإما لشدة شبق يعني: شهوة للجماع وما أشبه ذلك فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا أي: فعليه أن يطعم ستين مسكينًا، وهل يطعم ستين مسكينًا قبل أن يجامع، أو له أن يجامع قبل أن يطعم؟ في الرقبة قال: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا وفي الصيام قال: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا وفي الإطعام لم يذكر الله هذا الشرط: (من قبل أن يتماسا) فظاهر الآية الكريمة: أنه يجوز أن يرجع إلى زوجته ويجامعها قبل أن يطعم، ولكن أهل العلم يقولون: إن الإطعام كغيره، لا يرجع إلى زوجته حتى يطعم، وقالوا: إذا كان الله تعالى أوجب أن تكون الكفارة قبل الجماع في العتق وهذا قد يتأخر ربما يبقى الإنسان يبحث عن رقبة شهرًا أو شهرين أو أكثر، في الصيام وهو شهران يبقى لا يجامع زوجته حتى يصوم، فما بالك بالإطعام؟ الإطعام يمكن أن يطعم خلال نصف ساعة أليس كذلك؟ يقولون: فإذا كان العتق والصيام يجب أن يتقدم الرجوع فالإطعام من باب أولى، ولكن كيف يطعم ستين مسكينًا؟ إطعامهم على وجهين: الوجه الأول: أن يصنع غداءً أو عشاءً ويدعو ستين مسكينًا، فإن لم يتسع المكان للستين دعا عشرة اليوم وعشرة آخرين من الغد وعشرة آخرين من الغد حتى يكمل ستين مسكينًا، غداء أو عشاء، فإن لم يصنع غداء أو عشاء فليطعم كل مسكين كيلو من الرز ومعه لحم، يعني: يأخذ أكياسًا من (النايلون) ويجعل فيها كيلو من الرز ومعه لحم، لحم قليل يكفيه لوحده، ويوزعه على ستين مسكينًا، وبذلك تتم الكفارة. لكن إذا كان الإنسان لا يستطيع حتى الإطعام، فهل نقول: لا تقرب زوجتك حتى تقدر على الإطعام أو الصيام أو إعتاق الرقبة؟ نقول: قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] وعلى هذا فيأتي أهله ولا حرج عليه. فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أي: أوجبنا ذلك ليتحقق لكم الإيمان،