فهرس الكتاب
ولا من كان زواجها فاسدًا أو صحيحًا موقوفًا، لأن كلًا منهما حرام عليه بالفعل فلا يكون للظهار منهما معنى.
ثالثًا: يشترط في المرأة المشبه بها: أن تكون محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا بالإتفاق، فلو كانت محرمة عليه مؤقتًا، كأخت زوجته أو عمتها، أو كانت محرمة عليه مؤبدًا عند بعض الفقهاء دون الآخرين كأم المرأة التي زنى بها أو بنته من الزنى لم يكن التشبيه ظهارًا على الراجح عند الحنفية.
والمذاهب الأخرى تخالف في ذلك:
فالحنابلة، لا تشترط التأبيد فلو شبهها بمحرمة عليه مؤقتًا كان ظهارًا.
والشافعية يقيدوه بألا يكون تحريمها طارئًا على المشبه كأم زوجته وزوجة ابنه فإن كان لم يكن ظهارًا.
حكم الظهار: كان العرب في جاهليتهم يظاهرون من نسائهم ويقصدون بذلك تحريم المرأة تحريمًا مؤبدًا، وما كانت المرأة تخلص من زوجها لتباح لغيره، بل كانت تصير بهذا الظهار كالمعلقة لا هي بذات زوج تستمتع بالحياة الزوجية ولا هي مطلقة تبحث لها عن زوج آخر.
فكان الظهار لونًا من ألوان الإيذاء الذي يلحقه الرجل بالمرأة، فلما جاء الاسلام لم يعرض له أول الأمر حتى ظاهر أوس بن الصامت بعد أن كبرت سنه وضاق خلقه - من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة بسبب مراجعتها له في بعض ما أمرها به، ولما هدأت نفسه راودها عن نفسها فأبت عليه ذلك حتى يقضي الله ورسوله فيما وقع بينهما، وذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما حدث من زوجها بعد أن كبرت سنه ووجود أولاد بينهما لا يستقر لهم قرار مع أحدهما، وكان رسول الله يقول لها: اتقي الله فإنه زوجك وابن عمك وقد كبر فأحسني إليه، فأخذت تجادله وتشكو إلى الله حالها وما صارت إليه فنزل عليه الوحي بآيات من أول سورة المجادلة وهي قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي