فهرس الكتاب
وَشَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ قَبْلَ التَّمَاسِّ. وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ بِالإِطْعَامِ لاَ يَضِلُّ رَبِّي ، وَلاَ يَنْسَى تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ. وَلاَ يُجْزِئُ التَّكْرَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا , لأََنَّهُمْ لَيْسُوا سِتِّينَ مِسْكِينًا ,
وَلاَ خِلاَفَ فِي الإِشْبَاعِ. وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعَالَى طَعَامًا دُونَ طَعَامٍ. وَلَمْ يَخُصَّ تَعَالَى حُرًّا مِنْ عَبْدٍ , وَلاَ زَوْجَةٍ مِنْ أَمَةٍ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا خِلاَفٌ: ذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الظِّهَارَ مِنْ الأَمَةِ لاَ تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةٌ رُوِيَ ذَلِكَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلٍ لَهُ وَعِكْرِمَةُ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُمَا وَصَحَّ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَالشَّافِعِيِّ , وَأَحْمَدَ , وَإِسْحَاقَ , وَأَصْحَابِهِمْ , إِلاَّ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِي الظِّهَارِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ كَانَ يَطَأُ الأَمَةَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ , وَإِنْ كَانَ لاَ يَطَؤُهَا فَلاَ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ عَلَيْهِ: صَحَّ هَذَا الْقَوْلُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الظِّهَارُ مِنْ الأَمَةِ كَالظِّهَارِ مِنْ الْحُرَّةِ: صَحَّ ذَلِكَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَالْحَسَنِ , وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ , وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَالشَّعْبِيِّ , وَعِكْرِمَةَ , وطَاوُوس , وَالزُّهْرِيِّ , وَقَتَادَةَ , وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَأَبِي سُلَيْمَانَ , وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِمْ.
قال أبو محمد رحمه الله: احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ ظِهَارًا بِأَنْ قَالُوا: قِسْنَاهُ عَلَى الإِيلاَءِ
قَالَ عَلِيٌّ: الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ , ثُمَّ لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنَ الْبَاطِلِ وَالتَّحَكُّمِ , لأََنَّهُ لَيْسَ قِيَاسُ ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الظِّهَارِ عَلَى ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الإِيلاَءِ بِأَوْلَى مِنْ قِيَاسِ ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الظِّهَارِ عَلَى ذِكْرِ النِّسَاءِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا , إذْ يَقُولُ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ الإِمَاءُ مَعَ الْحَرَائِرِ. وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ أَضْعَفَ النُّصُوصِ