فهرس الكتاب
وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21] ، وفي سنن أبي داود والنسائي عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا. ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال:"تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة".
إذن فالولد مرغّب فيه شرعًا، ومحبّب إلى النفوس طبعًا، ولكنه إذا كان يشكل خطرًا على حياة أمه، فإن العلماء أجازوا إجهاضه، لأن الأم هي الأصل في حياة الجنين والجنين فرع، فيضحىّ بالفرع من أجل الأصل، وهذا هو منطق الشرع كما أنه منطق الخلق، فالشرع ورد بارتكاب أخف الضررين وأهون المفسدتين.
وإذا كان الحمل من البداية يشكل خطرًا على حياة المرأة، وثبت ذلك من أطباء ثقات، فإنه لا مانع من ذلك إذا لم نقل إنه يجب، لأن الله تعالى يقول: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [النساء:30] .
وقد احتج بهذه الآية عمرو بن العاص رضي الله عنه عندما امتنع من الغسل في ليلة باردة، وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويبقى الإشكال في انقطاع نسل الزوج إذا لم تكن له زوجة أو زوجات أخريات، والذي ننصح به هو أن يتزوج ثانية يرزقه الله منها ذرية صالحة إن شاء الله.
والحاصل: أن للزوجة أن تستخدم ما يمنع الحمل، ولو كان مانعًا مؤبدًا إذا كان الحمل يعرض حياتها للخطر وأخبرها بذلك الأطباء الثقات، ولم يكن ما بها من مرض مما يرجى زواله، فإن كان يرجى زواله فلتستعمل الوسائل المؤقتة كالحبوب والعوازل ونحوها، وتراجع الفتوى رقم: 4219.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
الحمل فوق اللولب هل يبرر إسقاط الجنين
تاريخ الفتوى: ... 02 ربيع الثاني 1423 / 13-06-2002
السؤال
امرأة استخدمت اللولب في منع الحمل لكنها حملت من فوقه وقدر الأطباء مدة حملها ما بين عشرين إلى سبع وعشرين يوما وأرادت أن تنزل هذا الحمل فهل يجوز لها ذلك أو هل يجوز لها إزالة اللولب علمًا بأن إزالة اللولب غالبًا ما تؤدي إلى إسقاط الحمل؟
ولكم جزيل الشكر.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا يجوز لك إجهاض الحمل ولو كان دون الأربعين يومًا على الراجح من أقوال أهل العلم، كما هو مبين في الفتوى رقم: 5920.