فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5875 من 35630

تاريخ الفتوى: ... 16 صفر 1420 / 01-06-1999

السؤال

أنا متزوج و قد رزقنا الله بطفل طبيعي عمره الآن 13 سنة. حملت زوجتي بعدها 3 مرات وفي كل مرة يكون الطفل ذكرًا ولكن مصاب بمرض لا يمكنه من الحياة أكثر من سنتين و يتوفى. لجأنا إلى أهل العلم في الولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا و اليابان وأخيرا في الصين لإيجاد طريقة ما تمكننا من تشخيص المرض قبل 12 أسبوعا من عمر الجنين و لكن لم نجد و الطريقة الوحيدة هي عمل تنظير للرحم و أخذ عينة من شعر الجنين و الذي يتكون بعمر 20 أسبوعا. وقد ينتج عن هذا الفحص مضاعفات قد تؤدي إلى فقدان الجنين. فما الحكم في إجراء هذه العملية و جزاكم الله عنا خير الجزاء.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فحيث أن هذا الفحص لا يتم إلا بعد عشرين أسبوعًا على تكون الجنين، وقد ينتج عنه مضاعفات تؤدي إلى فقدان الجنين، فلا يجوز الإقدام عليه وذلك لأمرين:

الأول: أنه لو ثبت كون الجنين مصابًا لم يجز إسقاطه، لكونه قد بلغ خمسة أشهر وتجاوز بذلك مرحلة نفخ الروح، وقد أجمع العلماء على تحريم إسقاط الجنين في هذه المرحلة لا نعلم عنهم خلافًا في ذلك، ولم يستثنوا إلا حالة واحدة وهي حالة وجود ضرر محقق على حياة الأم، وأما كون الطفل سيولد مصابًا بمرض قد يؤدي إلى وفاته بعد عامين فهذا لا يبيح إسقاطه والاعتداء عليه.

الثاني: أنه مع انتفاء الفائدة من هذا الفحص كما سبق، قد يترتب عليه مضاعفات تؤدي إلى موت الجنين - كما في السؤال- وهذا سبب في قتل النفس التي خلق الله بغير حق. وحيث علم أو غلب على الظن أن فحصا ما يؤدي إلى موت الإنسان لم يكن من الجائز الإقدام عليه.

والذي ننصحكما به أن تسلما الأمر لله خالق السماوات والأرض، ومن بيده ملكوت كل شيء، فهو الخالق الذي يعلم ما خلق، وهو أرحم بهذا الجنين من أمه وأبيه، ولا حكم أعدل من حكمه، ولا قضاء أفضل من قضائه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

ولعل الله أراد أن يدخر لكما من وراء هذا الأمر أجرًا عظيمًا وثوابًا كبيرًا: روى الترمذي بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد"، وروى الشيخان واللفظ للبخاري:"أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد، كانوا لها حجابًا من النار"قالت امرأة: واثنان؟ قال:"واثنان".

وعند البخاري أيضًا:"ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من ولده لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم". وروى أحمد والنسائي بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت