فهرس الكتاب
سمعتها ، أو شرفها أن تبقى منبوذة أو أن تتعرض للأذى كالقتل مثلًا ، أو أن تتعرض لمرض نفسي أو عصبي ، أو أن يصيبها في عقلها شيء ، أو أن يبقى العار يلاحق أسرتها ، في أمر لا ذنب لها فيه ، أو أن هذا المولود لا يجد مكانًا آمنًا يلوذ به ، أقول: إن كان الأمر كذلك ، فلا حرج عليها أن تسقط هذا الجنين قبل ولوج الروح فيه ، وخاصة أنه أصبح من السهل أن تكتشف المرأة إذا كانت حاملًا أو لا ، مع تقدم الوسائل الطبية التي تكتشف الحمل منذ الأسبوع الأول ، وكلما كان أمر الإسقاط مبكرًا كان مجال الأخذ بالرخصة أوسع ، والعمل بها أيسر ، والله أعلم .
من كتاب أحكام الجنين في الفقه الإسلامي لعمر بن محمد بن إبراهيم غانم .
ـــــــــــــــــــ
إسقاط الجنين المشوه خلقيًا
سؤال:
هل يجوز إسقاط الجنين بعدما تبين بالفحوصات الطبية أنه مشوّه خلقيًا ؟.
الجواب:
الحمد لله
هناك أسباب عديدة لتشوه الأجنة ، وأن كثيرًا من هذه الأسباب يمكن تلافيه ، والتوقي منه ، أو التخفيف من آثاره ، وقد حث الإسلام والطب على منع أسباب المرض ، والتوقي منه ما أمكن ذلك ، وتعاليم الإسلام تحث على حفظ الصحة ، وعلى حماية الجنين ووقايته من كثير من الأمراض التي سببها البعد عن تعاليم الإسلام ، والوقوع في المعاصي كالزنى ، وشرب الخمر ، والتدخين ، وتعاطي المخدرات ، وكذلك جاء الطب الحديث ليحذر الأمهات من الخطر المحدق من تعاطي بعض العقاقير ، أو التعرض للأشعة السينية ، أو أشعة جاما وخاصة في الأيام الأولى من الحمل .
فإذا ثبت تشوه الجنين بصورة دقيقة قاطعة لا تقبل الشك ، من خلال لجنة طبية موثوقة ، وكان هذا التشوه غير قابل للعلاج ضمن الإمكانيات البشرية المتاحة لأهل الاختصاص ، فالراجح عندي هو إباحة إسقاطه ، نظرًا لما قد يلحقه من مشاق وصعوبات في حياته ، وما يسببه لذويه من حرج ، وللمجتمع من أعباء ومسؤوليات وتكاليف في رعايته والاعتناء به ، ولعل هذه الاعتبارات وغيرها هي ما حدت بمجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 15 رجب الفرد سنة 1410هـ وفق 10/2/1990م ، أن يصدر قراره:"بإباحة إسقاط الجنين المشوه بالصورة المذكورة أعلاه ، وبعد موافقة الوالدين في الفترة الواقعة قبل مرور مائة وعشرين يومًا من بدء الحمل".
وقد وافق قرار المجلس المذكور أعلاه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية رقم 2484 في 16/7/1399هـ .
أما إذا كان الجنين المشوه قد نفخت فيه الروح وبلغ مائة وعشرين يومًا ، فإنه لا يجوز إسقاطه مهما كان التشوه ، إلا إذا كان في بقاء الحمل خطر على حياة الأم ،