فهرس الكتاب
ثالثًا: من الأمور البدهية أن الإسلام اعتبر النفس البشرية معصومة وحافظ عليها بل حفظ النفس إحدى الضرورات الخمس ، قال الله تعالى: ( وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) .
والجنين داخل في ذلك ومن المعروف أن النبي e لم يقم الحد على المرأة التي جاءت معترفة بالزنا لأنها حامل وأخر إقامة الحد إلى أن وضعت حملها وأرضعته ثم فطمته .
ومن المعلوم عند العلماء أن للجنين أهلية وجوب وإن كانت ناقصة تثبت له بعض الحقوق المعروفة عند الفقهاء .
وإن الشريعة الإسلامية أوجبت العقوبة المالية على من أسقط الجنين كما ورد في الحديث الصحيح أن امرأتين من هذيل ضربت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه النبي e بغرة عبد أو أمة ويقدر ذلك بِ 5% من الدية وأوجب جماعة من الفقهاء الكفارة على من تسبب في إسقاط الجنين
رابعًا: موقف الفقهاء من الإجهاض:
اتفق الفقهاء على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنين أي بعد انقضاء أربعة أشهر على الحمل ( 120 ) يومًا كما هو مذهب أكثر العلماء في أن الروح تنفخ في البدن بعد هذه المدة وعلى هذا يدل حديث عبد الله بن مسعود t قال حدثنا رسول الله e وهو الصادق المصدوق: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون في ذلك علقةً مثلَ ذلك ثم يكون في ذلك مضغةً مثلَ ذلك ثم يُرسَلُ الملَك فينفُخ فيه الروح ويُؤمَرُ بأربع كلمات بكتبِ رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) رواه البخاري ومسلم واللفظ له .
ومعظم الفقهاء يمنعون الإجهاض في هذه الحالة مطلقًا ، واستثنى بعضهم حالة واحدة من هذا المنع وهي إذا تأكد وثبت أن استمرار الحمل يشكل خطرًا أكيدًا على حياة الأم فأجازوا إجهاض الحمل مهما كان عمر الجنين .
والحقيقة أن هذا الاستثناء وجيه ، لأنه عند الموازنة بين حياة الأم وحياة الجنين تقدم حياة الأم لأنها أصله وهو فرع لها والفرع لا يكون سببًا في إعدام الأصل .
فالإجهاض في هذه المرحلة يُعد جريمةً محرمةً ولا يُستباح هذا الحرام إلا في حالة الضرورة فقط .
أما الإجهاض قبل الأربعة أشهر فهو محل خلاف بين أهل العلم والمسألة محل اجتهاد لأنه لا يوجد نصوص شرعية صريحة في المسألة لذا تعددت أقوال العلماء فيها:
فمنهم من رأى أنه يجوز الإجهاض خلال هذه المدة بشرط موافقة الزوجين .
ومنهم من يرى جوازه مع الكراهة .
ومنهم من أجازه قبل الأربعين يومًا الأولى وكرهه بعدها .
ومنهم من أجازه قبل الأربعين يومًا الأولى وحرّمه بعدها .
ومنهم من حرّمه مطلقًا أي بمجرد وقوع المني في الرحم وثبوت العلوق .