فهرس الكتاب
وهذا هو القول المعتمد عند المالكية وهو قول الإمام الغزالي ومن تابعه من الشافعية وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض الحنابلة وجماعة آخرين من أهل العلم من الظاهرية والشيعة وغيرهم .
وهذا القول هو الذي اختاره جماعة من العلماء المعاصرين كالشيخ محمود شلتوت والشيخ القرضاوي والشيخ وهبه الزحيلي واختاره مجمع الفقه الإسلامي في مكة المكرمة وعليه عدد كبير من العلماء المعاصرين .
وهذا القول هو الراجح في هذه المسألة .
إذن لا يجوز الإجهاض قبل 120 يومًا ، إلا لعذر شرعي مقبول ومن تلك الأعذار تشوه الجنين تشوهًا خطيرًا أكيدًا سأذكره فيما بعد .
وعلى كل حال فإن الإجهاض قبل الأربعة أشهر الأولى أخف منه بعدها لأن المسألة هنا محل اختلاف بين العلماء بخلاف الأخرى فهي متفق عليها .
وكما قال أبو حامد الغزالي:[ وليس هذا - أي العزل - كالإجهاض والوأد ، لأن ذلك جناية على موجود حاصل ، وله مراتب: وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة ، وإفساد ذلك جناية ، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش ، وإن نفخ الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشًا ، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال ) إحياء علوم الدين 2/53 .
كما أنه من الصعوبة بمكان أن نسوي بين الجنين في الحالتين أي قبل الأربعة أشهر وبعدها .
إجهاض الجنين المشوه:
إن معرفة تشوهات الجنين من القضايا المستجدة في الطب ، وعلم الطب تقدم تقدمًا ملحوظًا في معرفة أسباب التشوهات لدى الجنين كالفحص بالموجات فوق الصوتية وبالمنظار وإجراء فحوصات الدم للمرأة الحامل وللجنين أيضًا وغير ذلك من الوسائل .
فما هو الحكم الشرعي في إسقاط الجنين المشوه ؟
أولًا: لا بد أن نقول وعلى قاعدة درهم وقاية خير من قنطار علاج إن الإسلام يحث على الوقاية من الأسباب التي تؤدي إلى تشوه الجنين وينبغي الأخذ بهذه الأسباب كامتناع الحامل عن التعرض للأشعة والامتناع عن استخدام الأدوية والعقاقير التي قد ينتج عنها تشوه الجنين .
كما أن الإسلام قد حثَّ على حفظ الصحة والبعد عن الزنا وشرب الخمر وتناول المخدرات والتدخين وغير ذلك من الأمور التي قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بصحة الأم والجنين .
كما أن حسن اختيار الزوجة له دور في ذلك كما في قوله عليه الصلاة والسلام: ( تخيروا لنطفكم ) رواه ابن ماجة وهو حديث صحيح.
وكذلك تغريب النكاح على رأي جماعة من العلماء والأطباء له دور في ذلك .
وكذلك فإن إجراء فحص للخاطبين قبل الزواج قد يفيد في ذلك .
إن اتباع هدي الإسلام هو الطريق الأمثل في الوقاية من التشوهات وغيرها من الأمراض .