فهرس الكتاب
وكذلك يفسر عمل الإنسان في اختيار الجنس: أنه لا يخرج عن المشيئة الإلهية، بل هو تنفيذ لها . فالإنسان يفعل بقدرة الله، ويشاء بمشيئة الله (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) .
وفي ضوء هذا التفسير، قد يرخص الدين في عملية اختيار الجنس، ولكنها يجب أن تكون رخصة للضرورة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة، وإن كان الأسلم والأولى تركها لمشيئة الله وحكمته (وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة
والله أعلم
ـــــــــــــــــــ
إجهاض المرأة التي يضر بها الحمل ... العنوان
هل يجوز إجهاض من يضر الحمل بها ؟
... السؤال
31/05/2006 ... التاريخ
أ.د. عبد الفتاح إدريس ... المفتي
... ... الحل ...
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فقد أفتى جمع من العلماء بجواز إجهاض المرأة التي يضر الحمل بها، سواء كان إضراره بها في بقائه في رَحِمِها أو عند ولادته، بل إن منهم من أوجبه ولو كان بعد نفخ الروح في الجنين ، وذلك لتعلُّق حقوق غير هذا الجنين بها ، ولأنها أصله ، وقد استقرت حياتها بخلافه ، ومن ثَمّ كان القولُ بإجهاضه في هذه الحالة وإن نُفخت فيه الروحُ دفعًا لأعظمِ المفسَدَتَين بارتكاب أخفِّهما .
يقول أ.د.عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:
حافظت الشريعة الإسلامية على الجنين في جميع مراحل تخلُّقه، وقت أن كان مجردَ نطفة إلى أن يُنفخ فيه الروح ويولد، وجعلت الاعتداء عليه في أية مرحلة من مراحل التخلق موجِبًا لإثم المتسبِّب في الاعتداء، ولو كان الأبَوَين، هذا بالإضافة إلى تضمينه، وما قد يوجبه الإجهاض من الاقتصاص من الجاني؛ إذ كان اعتداؤه على الجنين بعد نفخ الروح فيه عمدًا عدوانًا، كما هو مذهب بعض الفقهاء.
إلا أن ثَمّةَ حالات تَقتضي إجهاضَ المرأة الحامل كنوع من العلاج لها للمحافظة على حياتها أو صحتها ضد خطر مُحدِق بها، من جَرّاء الحمل أو الولادة، ومن بين هذه الحالات المتعلقة بالمرأة الحاملِ أمراضُ الكُلَى المزمنة، وأمراضُ القلب والدم والاستقلاب، وأمراضُ الجهاز التنفسيّ ونقصِ أو اضطرابِ جهاز المناعة، والأمراضُ الخبيثة، والأمراضُ المتعلِّقة بالحمل والولادة، والأمراضُ الخِلْقية في الأم، التي تجعل الولادة متعسِّرة أو نحو ذلك.
وقد أفتى جمع من العلماء بجواز إجهاض المرأة التي يضر الحمل بها، سواء كان إضراره بها في بقائه في رَحِمِها أو عند ولادته، بل إن منهم من أوجبه ولو كان بعد نفخ الروح في الجنين، دفعًا لأشدِّ الضررَين بارتكاب أخفِّهما.