فهرس الكتاب
فقد قال فضيلة الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق:
"إذا ثبت من طريق موثوق به أن بقاءه بعد تحقق حياته يؤدي لا محالة إلى موت الأم فإن الشريعة الإسلامية بقواعدها العامة تأمر بارتكاب أخفِّ الضررَين. فإذا كان في بقائه موتُ الأم وكان لا مُنقِذَ لها سوى إسقاطه كان إسقاطُه في تلك الحالة متعيِّنًا. ولا يُضحَّى بها في سبيل إنقاذه؛ لأنها أصله، وقد استقرت حياتها، ولها حظ في الحياة، ولها حقوق وعليها حقوق، وهي بعد هذا عماد الأسرة، وليس من المعقول أن نضحيَ بها في سبيل الحياة لجنين لم تَستقل حياته، ولم يَحصل على شيء من الحقوق والواجبات".
وقال فضيلة الشيخ جاد الحق عليّجاد الحق شيخ الأزهر سابقًا:
"إذا قامت ضرورة تحتِّم الإجهاض، ورأى الأطباء المختَصُّون أن بقاء الحمل في بطنها ضارّ بها، فعندئذٍ يجوز الإجهاض، بل يجب إذا كان يتوقف عليه حياة الأم، عملًا بقاعدة (ارتكاب أخفِّ الضررَين وأهونِ الشرَّين) ولا مِرَاءَ في أنه إذا دار الأمر بين موت الجنين وموت أمه كان بقاؤها أَوْلَى؛ لأنها أصله، وقد استقرت حياتها، ولها حظّ مستقلّ في الحياة، كما أن لها وعليها حقوقًا، فلا يُضحَّى بالأم في سبيل جنين لم تَستقلّ حياته ولم تَتأكد".
وممن رأى جوازَ إجهاض الجنين ـ ولو بعد نفخ الروح فيه، إذا كان بوضع يهدد حياة المرأة الحامل ـ د/ محمد سلام مدكور ، د/ عبد الرحمن النجار ، د/ يوسف القرضاويّ ، وغيرهم .
وجاء في التقرير النهائيّ لمؤتمر الرباط 1971م:
"وفي أمر الإجهاض استعرَض المؤتمر آراء فقهاء المسلمين، فتبيَّن أنه حرام بعد الشهر الرابع، إلا لضرورة مُلِحّة، صيانةً لحياة الأم. أما قبل ذلك، فرغم وجود آراء فقهية متعددة فإن النظر الصحيح يتجه إلى منعه في أي دور من أدوار الحمل، إلا للضرورة الشخصية القصوى؛ صيانةً لحياة الأم".
وباستعراض ما ذكره العلماء من شروط لجواز إجهاض الحامل حفاظًا على حياتها أو صحتها، نجد أنهم اعتبَروا الشروط التالية:
1ـ قيام الضرورة التي تحتِّم الإجهاض، بأن كان بقاءُ الجنين في رحم الأم يهدد حياتها أو يضر بصحتها.
2ـ أن يثبُت قيامُ هذه الضرورة من طريق موثوق به، فلا تكون متوهَّمة.
3ـ أن يُتيقَّن من أن بقاء الجنين يهدد حياة الحامل أو يضرّ بصحتها، وأن هذا الخطر لا يزول عنها إلا بإجهاض الجنين.
4ـ أن يقرِّر ضرورةَ الإجهاض لإنقاذ حياة الأم أو المحافظة على صحتها أطباءُ متخصِّصون، ولما كان هؤلاء يَتوقف على تقريرهم حكمٌ شرعيّ فيُشترَطُ فيهم أن يكونوا عدولًا حاذِقِين في الطب، وألاّ يقل عددهم عن اثنين، كما قال ابن حجر الهيثميّ.
والذي أراه هو جواز إجهاض المرأة التي يضر بها الحمل ضررًا بيِّنًا لا يمكن معه استدامةُ بقائه إلى الولادة، كأن كان بقاءُ الجنين يهدد حياة أو صحتها، ولم يمكن التغلب على ذلك بالمداواة وغيرها مع بقاء الحمل، ولو كان هذا الإجهاض بعد نفخ