فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5933 من 35630

الروح في الجنين، إذا توافرت الشروط السابقة. وإن كان المنقولُ عن بعض الحنفية مَنْعَه في هذه الحالة لعدم ورود نص شرعيّ يبيح قتل نفس لإحياء نفس أخرى .

ولكن يُرَدّ على هذا بأن نصوص الشريعة وإن لم يَرِدْ فيها ما يُفيد هذا صراحةً إلا أنه ورد فيها النهي عن الاقتصاص من الوالد لولده، فقد رُوي عن ابن عباس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا يُقاد الوالدُ بولده"وذلك لأن الوالد كان سببًا في وجود الولد فلا يكون الولد سببًا في عدمه، وهذا يَقتضي مَنْعَ التضحية بالوالد من أجل حياة الولد. يُضاف إلى هذا أن في بقاء الجنين في رحم الأم مفسدةً إن كان بقاؤه يضرّ بصحتها أو يُودي بحياتها، وفي إجهاض الجنين مفسدةٌ كذلك، ولا يمكن دَرْءُ المفسَدَتَين في نفس الوقت، إذا تعذر استبقاءُ الجنين ومعالجةُ الحامل من الأضرار التي يسببها بقاءُ الحمل في رحمها، فالواجب في هذه الحالة دفعُ أعظمِ المفسَدَتَين بارتكاب أخفِّهما، وَفقًا لما تَقضي به قواعد الفقه الكلية .

ولا شك أن الضرر الذي يَحيق بالأم في حال استبقاء الجنين مفسدتُه أعظمُ من مفسدة إجهاضه إن كان بقاؤه يضرّ بها؛ وذلك لتعلُّق حقوق غير هذا الجنين بها، ولأنها أصله، وقد استقرت حياتها، بخلافه، ومن ثَمّ كان القولُ بإجهاضه في هذه الحالة وإن نُفخت فيه الروحُ دفعًا لأعظمِ المفسَدَتَين بارتكاب أخفِّهما.

والله أعلم .

ـــــــــــــــــــ

إسقاط الحمل بعد نفخ الروح ... العنوان

هل يجوز شرعا إسقاط الحمل بعد تيقّنه بنفخ الروح فيه ؟

... السؤال

15/05/2006 ... التاريخ

شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت ... المفتي

... ... الحل ...

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فقد اتفق الفقهاء على أن الإجهاض بعد نفخ الروح فيه حرامٌ لأنه جنايةٌ على حيٍّ ، ولكن إذا ثبت أن بقاء الجنين يُؤدي لا محالة إلى موت الأم كان إسقاطه في تلك الحالة مُتَعَيِّنًا ؛ لأنها الأصل ، واختلفوا في إسقاطه قبل نفخ الروح فيه بين مجيز ومانع ، والاتفاق على حُرْمة الإسقاط في أي وقت من أوقات الحمل ، وللضُّرورات حُكمها كذلك في أي وقت مِن أوقاته .

يقول الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق-رحمه الله-ردا على سؤال مشابه:

أما إسقاط الحمل فقد تكلم في حكمه فقهاؤنا، وتمَّ اتفاقهم على أن إسقاطه بعد نفخ الروح فيه ـ وهو كما يقولون لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ـ حرامٌ وجريمةٌ، لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يفعله؛ لأنه جنايةٌ على حيٍّ متكامل الخَلْق، ظاهر الحياة، قالوا: ولذلك وجبتْ في إسقاطه"الدِّيَةُ"إنْ نزل حيًّا، وعُقوبةٌ ماليَّةٌ أقلُّ منها إن نزل ميتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت