فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5948 من 35630

ولو عرف هؤلاء ما عرفنا من حقائق علم الأجنة اليوم عن هذا الكائن الحي المتميز، الذي يحمل خصائص أبويه وأسرته وفصيلته ونوعه، لغيروا حكمهم وفتواهم، تبعًا لتغير العلة، فإن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

ومن لطف الله بعباده أن علماء الأجنة والتشريح أنفسهم اختلفوا ـ كما اختلف الفقهاء ـ في تقييم حياة الجنين في مراحله الأولى: قبل الـ 42 يومًا وقبل الـ 120 يومًا. وكان اختلافهم هذا مؤيدًا قويًا لاختلاف الفقهاء في جنين ما قبل الأربعين وما قبل الأربعينات الثلاثة.

ولعل هذا من رحمة الله بالناس ليظل للأعذار والضرورات الحقيقية موضعها.

ولا بأس أن نذكر هنا بعض ما قاله الفقهاء في هذا المجال.

قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) بعد كلام طويل عن (العزل) واختلاف العلماء في جوازه ومنعه، ومال في نهايته إلى ترجيح الجواز، وعدم نهوض أدلة المانعين، قال:

(وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح، فمن قال بالمنع هنا، ففي هذه أولى، ومَن قال بالجواز يمكن أن يلتحق به هذا. ويمكن أن يفرق بأنه أشد، لأن العزل لم يقع فيه تعاطي السبب، ومعالجة السقط تقع بعد تعاطي السبب) .

متى تنفخ الروح في الجنين؟

ومن الفقهاء مَن فرق بين الحمل قبل الأربعين والحمل بعد الأربعين. فأجاز الإسقاط قبل الأربعين لا بعدها. ففي (نهاية المحتاج) من كتب الشافعية، ذكر اختلاف أهل العلم في النطفة قبل تمام الأربعين على قولين:

(قيل: لا يثبت لها حكم السقط والوأد.

وقيل: لها حرمة، ولا يباح إفسادها، ولا التسبب في إخراجها بعد استقرارها في الرحم).

ومنهم مَن فرق بين مرحلة تخلق الجنين ومرحلة ما قبل تخلقه، فرخص في الإجهاض قبل التخلق دون ما بعده.

وفي (( النوادر ) )من كتب الحنفية: (امرأة عالجت في إسقاط ولدها، لا تأثم ما لم يستبن شيء من خلقه) .

وفي كتبهم سألوا: هل يباح الإسقاط بعد الحبل؟ وأجابوا: يباح ما لم يتخلق شيء منه.

ثم في غير موضع قالوا: ولا يتخلق إلا بعد مائة وعشرين يومًا.

قال محقق الحنفية الكمال بن الهمام: (وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وإلا فهو غلط، لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة) .

وكلام هذا العلامة صحيح، يقره العلم في عصرنا.

وإطلاقهم يفيد عدم توقف جواز الإسقاط على إذن الزوج، وهو ما صرح به في (الدر المختار) بقوله: (( وقالوا: يباح إسقاط الولد قبل أربعة أشهر ولو بلا إن الزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت