فهرس الكتاب
ويرى الشافعية والحنابلة وجوب الكفارة مع الغرة، لأنها حق لله تعالى لا للآدمي، ولأنه نفس مضمونة، فوجبت فيه الكفارة.
وهذه الغرة تلزم عائلة الجاني عند الحنفية. وعند الشافعية في قول والحنابلة أنها على الجاني ولو كانت الأم في حال جناية العمد، ولهم تفصيل في هذا، وذهب المالكية إلى أن الغرة يتحملها الجاني من ماله في العمد والخطأ، إلا أن يبلغ ثلث ديته فأكثر، فعلى العاقلة، كما لو ضرب مجوسي حرة حبلى فألقت جنينًا فالغرة الواجبة أكثر من ثلث دية الجاني.
وأما بالنسبة لعمر الجنين، وهو شهر ونصف، فهناك خلاف بين الفقهاء على وجوبها، فعند الحنفية أن الغرة تجب إذا استبان بعض خَلق الجنين، وهذا لا يتحقق يقينًا إلا بعد مئة وعشرين يومًا، وهو تمام الخلق، ومن الفقهاء من قال: تجب إذا كان ابتداء خلق الآدمي، أي في مراحله الأولى، قبل مائة وعشرين يومًا، ويمكن أن يكون في أربعين يومًا، أو عند تشكّل الخلق في ثمانين يومًا، وهذه كلها يمكن معرفتها اليوم بالوسائل العلمية التي تحدد عمر الجنين، وهل تشكل بخلق آدمي أم لا؟ وعند المالكية تجب الغرة مطلقًا، ولو لم يستبن شيء من خلقه ولو كان علقة أي دمًا مجتمعًا، ولعل الصواب وجوبها إذا استبان خلقه، ولو لم يتم مائة وعشرين يومًا. أ.هـ
ـــــــــــــــــــ
إجهاض الجنين المشوه ... العنوان
لي صديقة حامل وقرر الأطباء أن الجنين مشوه ونصحها الأطباء بضرورة إسقاط الجنين فما حكم الشرع في ذلك؟
... السؤال
30/07/2003 ... التاريخ
د.حسام الدين بن موسى عفانة ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فحياة الجنين حياة محترمة يجب المحافظة عليها، وإذا قرر الأطباء أن الجنين به تشوهات خلقية فإذا كانت هذه التشوهات يعيش معها الجنين عادة كالعمى ونحوه من العاهات ففي هذه الحالة يحرم إسقاطه مطلقا، إما إن كانت هذه التشوهات خطيرة فيجوز إسقاطه قبل نفخ الروح فيه، أما بعد نفخ الروح فلا يجوز الاعتداء عليه، وإذا كان في بقاء الجنين خوف على حياة الأم فيجوز إسقاطه مطلقا.
وإليك فتوى فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
ينبغي أن يُعلم أولًا حكم الإجهاض وإسقاط الحمل بشكل عام قبل الحديث عن إسقاط الجنين المشوه .
فقد اتفق أهل العلم على تحريم الإجهاض بعد مرور مائة وعشرين يومًا على الحمل؛ لأن الروح تنفخ في الجنين عند مرور تلك المدة على رأي كثير من العلماء