فهرس الكتاب
الإجهاض من الحالات التي تصيب عددا من النساء ، ونظرة الإسلام إليه تكون عن طريق الكشف الطبي وسؤال الأطباء لمعرفة سببه ، وكيفية علاجه ، فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة وأبو داود والنسائي عن أسامة بن شريك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تداووا عباد الله، فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم"،أي الكبر والشيخوخة .
وقد قال تعالى:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
غير أن الإسلام وإن كان يدعو إلى التداوي والمعالجة ، فإنه لم يأمر المسلمين أن يتبعوا الخرافات والخزعبلات لا في مجال الطب ولا العقيدة ، ولا في أي مجال من مجالات الحياة ، بل أمرهم بالأخذ بالأسباب، والبعد عن تلك الخرافات.
فحرق شعر الرجل حتى لا تجهض زوجته ، أو أن هناك من الرجال من شعره نحس، أو قراءة القرآن لربط المرأة حتى لا تجهض ، فكل هذا من الخرافات التي يبرأ منها الإسلام ،وهي لا تمت له بصلة .
كما أنه لابد من التفرقة بين تعاليم الإسلام كما جاءت عن طريق الوحي والرسول،وبين أفعال المسلمين .
وقد نعى القرآن الكريم الذين يتشاءمون من الأشخاص ، فقال""فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"الأعراف 131."
وقد سعى المشركون لإيمانهم بعقيدة التشاؤم أن يحدثوا خللا في حياة المسلمين ، وأن يوهموهم أن ما أصابهم من أذى ، فهو بسبب اتباعهم الرسول صلى الله عليه وسلم ،فنزل قوله تعالى"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ".
والتشاؤم والتطير من معوقات حركة الحياة عند الناس ، وإيقاف لمسيرة التقدم ، ولذا حذر الإسلام منها ، بل وضع لها علاجا من ناحيتين:
الأولى: العلاج الروحي ، بتحريم التطير والتشاؤم من المتشاءم منه ، سواء أكان يوما أو شهرا أو شخصا أو مكانا . فروى البخاري بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"العيافة والطيرة والطرق من الجبت".و في الحديث نهي عن أنواع من التكهن كالضرب بالحصى أو الخط في الرمل ،ويتبعهما كل أنواع التكهن.
وحصن المسلم من أن يؤمن بمثل هذه الخرافات ، وأن يدعو الله تعالى مفوضا الأمر له وحده ،"اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ، ولا حول ولا قوّة إلا بك"رواه أبو داود.
وروى الإمام أحمد في مسنده وابن السُّني بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال:"من ردَّته الطِّيرة عن حاجته فقد أشرك"قالوا فما كفارة ذلك ؟ قال:"أن تقول اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك".
كما عالج ذلك أيضا بالتوكل على الله ، وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصبه ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن النصر مع الصبر ، وأن مع العسر يسرا.