فهرس الكتاب
الثاني: الأخذ بالأسباب ، فمن كان مريضا ، فليقم بالكشف الطبي ،ومن كان عاطلا ، فليسع إلى البحث عن العمل ، أما الجري وراء الخرافات كحرق الشعر ، لأجل أن تحفظ المرأة من الإجهاض ، فهذا أمر ينكره الإسلام ولا يقره ، بل تأثم المرأة إن تركت نفسها دون علاج حتى تجهض ، ويأثم زوجها أيضا ، لأن فيه تعديا على حق الجنين ، وهي نفس محترمة في الإسلام.
كما أننا في حاجة أن يعيش المسلمون حاضرهم وأن يفكروا في مستقبلهم ،وأن يخرجوا من وحلهم ، وأن يفكروا في سيادة المجتمع الإنساني ، وهذا لن يكون بحرق الشعر ، أو بقراءة القرآن للربط ، فهو نوع الجهل الممقوت .
ولكن لا مانع مع الأخذ بالأسباب أن يتوجه الإنسان بالدعاء إلى الله أن يحفظ زوجته ، وأن تدعو المرأة ربها أن يحفظ جنينها ، وكذلك كل عمل صالح يدعى الله به لجلب نفع أو دفع ضر.
وفي التشاؤم والتطير يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
التطير أو التشاؤم من بعض الأشياء، من أمكنة وأزمنة وأشخاص وغير ذلك من الأوهام التي راجت سوقها -ولا تزال رائجة- عند كثير من الجماعات والأفراد، وقديما قال قوم صالح له: (اطيرنا بك وبمن معك) سورة النمل:47.
وكان فرعون وقومه إذا أصابتهم سيئة: (يطيروا بموسى ومن معه) سورة الأعراف:131. وكثيرا ما قال الكفار الضالون، حينما ينزل بهم بلاء الله لدعاتهم ورسل الله إليهم: (إنا تطيرنا بكم) سورة يس:18.
وكان جواب هؤلاء المرسلين (طائركم معكم) سورة يس:19. أي سبب شؤمكم مصاحب لكم، وهو كفركم وعنادكم، وعتوكم على الله ورسله.
وكان لعرب الجاهلية في هذا الجانب سبح طويل، واعتقادات شتى، حتى جاء الإسلام فأبطلها، وردهم إلى النهج العقلي القويم.
ونظم النبي صلى الله عليه وسلم التطير مع الكهانة والسحر في سلك واحد وقال:"ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تُكهن له، أو سحر أو سُحر له".
وقال صلى الله عليه وسلم:"العيافة والطيرة والطرق من الجبت".
العيافة: الخط في الرمل، وهو ضرب من التكهن لا زال حتى اليوم.
الطرق: الضرب بالحصى، وهو نوع من التكهن أيضا.
الجبت: ما عبد دون الله تعالى.
إن هذا التطير أمر قائم على غير أساس من العلم أو الواقع الصحيح، إنما هو انسياق وراء الضعف، وتصديق للوهم، وإلا فما معنى أن يصدق إنسان عاقل، أن النحس في شخص معين، أو مكان معين، أو ينزعج من صوت طائر أو حركة عين، أو سماع كلمة؟!
وإذا كان في الطبع الإنساني شيء من الضعف يسول للإنسان أن يتشاءم من بعض الأشياء لأسباب خاصة، فإن عليه ألا يستسلم لهذا الضعف ويتمادى فيه، وخاصة إذا وصل إلى مرحلة العمل والتنفيذ.
وقد روي في ذلك حديث مرفوع:"ثلاثة لا يسلم منهن أحد: الظن، والطيرة، والحسد، فإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ". وبذلك