فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6016 من 35630

به ومن هذا القبيل تحريم أكل لحم السباع وغيرها من الحيوانات سيئة الطباع والمتوحشة منعا لانتقال طباعها وصفاتها إلى الإنسان .

ولعل نظرة الإسلام إلى علم الوراثة تتضح جليا من هذا الحوار الذى دار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين رجل من بنى فزارة اسمه ضمضم بن قتادة ( هذا الحديث متفق عليه - شرح السنة للبغوى باب الشك في الولد برقم 2377 ج - 9 ص 273 ، وبلوغ المرام لابن حجر العسقلانى وشرح سبل السلام للصنعانى ج - 3 ص 246 في باب اللعان ) حين قال هذا الرجل إن امرأتى ولدت غلاما أسود، وهو بهذه العبارة يعرض بأن ينفى نسب هذا الولد إليه - فقال له النبى صلى الله عليه وسلم (هل لك من إبل) قال نعم، قال ما ألوانها قال حمر .

قال (فهل فيها من أوراق) (أى لونه لون الرماد) قال نعم .

قال أنى ترى ذلك قال أراه نزعه عرق .

قال فلعل هذا نزعه عرق . قال الشوكانى في نيل الاوطار ( ج - 6 ص 287 باب النهى عن أن يقذف زوجته لأنها ولدت ما يخالف لونهما ) فى شرح هذه العبارة الأخيرة المراد بالعرق الأصل من النسب تشبيها بعرق الشجرة، ومنه قولهم فلان عريق في الأصالة أى أن أصله متناسب .

وهذا عمر بن الخطاب الخليفة الثانى في الإسلام يقول لبنى ( المغنى عن حمل الأسفار في تخريج ما في الاحياء من الأخبار للحافظ العراقى المطبوع على هامش إحياء علوم الدين للغزالى ص 724 في كتاب آداب النكاح ) السائب وقد اعتادوا التزوج بقريباتهم (قد أضويتم( في المصباح المنير ضوى الولد من باب تعب إذا صغر جسمه وهزل وأضويته ومنه واغتربوا لا تضووا ألا يتزوج الرجل المرأة الغريبة ولا يتزوج القرابة القريبة لئلا يجىء الولد ضاويا ) فانكحوا الغرائب) ومعناه تزوجوا الغرائب، ويقال أغربوا ولا تضووا، وهذا دليل على أن الزواج بين ذوى القربى مؤد إلى الضمور والضعف، ومن أجل هذا كان توجيه عمر بالزواج من غير القريبات حتى لا تتكاثر الصفات أو الأمراض الموروثة المتداولة في سلالة واحدة، فتضعف الذرية بوراثة الأمراض .

ولم يفت علم الوراثة أئمة الفقه الإسلامى، فإن الإمام الشافعى رضوان الله عليه لما قال بجواز فسخ الزواج بسبب الجذام والبرص، كان مما أورده تعليلا لهذا إن الولد الذى يأتى من مريض بأحد هذين الداءين قلما يسلم، وإن سلم أدرك نسله .

قال العلامة ابن حجر الهيثمى، في تحفة ( حواشى تحفة المحتاج بشرح المنهاج ج - 7 ص 347 في باب الخيار في النكاح ) المحتاج بشرح المنهاج في نقل تعليل الإمام الشافعى والجذام والبرص يعديان المعاشر والولد أو نسله كثيرا كما جزم به في الأم وحكاه عن الأطباء والمجربين في موضع آخر .

وإذا كان ذلك هو ما جرى به فقه الإسلام إما صراحة كهذا النقل عن الإمام الشافعى أو ضمنا واقتضاء لنصوص الفقهاء في مواضع متعددة وكان سنده ما جاء في نصوص القرآن والسنة الشريفة في تحريم أكل بعض الحيوانات وما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم في العديد من أحاديثه الشريفة عن هذه الوراثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت