فهرس الكتاب
تمام دورته الرحمية، إلا إذا دعت ضرورة لهذا الإجهاض، كما إذا كانت المرأة الحامل عسرة الولادة وقرر الأطباء المتخصصون أن بقاء الحمل ضار بها، فعندئذ يباح الإجهاض بل إنه يصير واجبا حتما إذا كان يتوقف عليه حياة الأم عملا بقاعدة ( الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى المصرى في القاعدة الخامسة واتحاف الأبصار والبصائر يترتب الأشباه والنظائر في الحظر والاباحة ) ( يزال الضرر الأشد بالضرر الأخف ) وبعبارة أخرى ( إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما) .
ولهذه القاعدة أمثلة كثيرة أوردها الفقهاء .
ولا شك أنه إذا دار الأمر بين موت الأم الحامل بسبب الحمل وبين موت هذا الحمل وإسقاطه كان الأولى بقاء الأم لأنها الأصل، ولا يضحى بها في سبيل إنقاذ الجنين، لا سيما وحياة الأم مستقرة ولها وعليها حقوق وهو بعد لم تستقل حياته، بل هو في الجملة كعضو من أعضائها، وقد أباح الفقهاء قطع العضو المتآكل أو المريض بمرض لا شفاء منه حماية لباقى الجسم، وبهذا المعيار الذى استنبطه الفقهاء من مصادر الشرعية هل تصلح العيوب التى تكتشف بالجنين، أيا كانت هذه العيوب مبررا لإسقاطه بطريق الإجهاض بعد أن نفخت فيه الروح باستكماله مائة وعشرين يوما رحمية لاشك أنه متى استعدنا الأحكام الشرعية التى أجملناها فيما سبق نقلا عن فقهاء المذاهب الفقهية جميعا، نرى أنها قد اتفقت في جملتها على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح، حتى إن مذهب الظاهرية قد أوجب القود أى القصاص في الإجهاض العمد، وحتى إن قولا في بعض المذاهب يمنع إسقاطه حتى في حال إضراره بأمه مساواة بين حياتهما .
وإذا كان ذلك وكان الإجهاض بعد نفخ الروح قتلا للنفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق، لم تكن العيوب التى تكتشف بالجنين مبررا شرعا لإجهاضه أيا كانت درجة هذه العيوب من حيث إمكان علاجها طبيا أو جراحيا، أو عدم إمكان ذلك لأى سبب كان، إذ قد تقدم القول بأن التطور العلمى والتجريبى دل على أن بعض الأمراض والعيوب قد تبدو في وقت مستعصية على العلاج ثم يجد لها العلم العلاج والإصلاح وسبحان الله الذى علم الإنسان ما لم يعلم، بل يعلمه بقدر حسب تقدم استعداده ووسائله { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } الإسراء 85 ، وإذا كانت العيوب وراثية أمكن لمنع انتشارها في الذرية الالتجاء إلى وقف الحمل مؤقتا حسبما تقدم بيانه .
أما اكتشاف العيوب - المسئول عنها في الصور المطروحة بالسؤال - بالجنين قبل نفخ الروح فيه، فإنه قد تقدم بيان أقوال الفقهاء في الإجهاض في هذه المرحلة، وأنه يجوز دون حرج عند فقهاء الزيدية - وبعض فقهاء المذهب الحنفى، وبعض الشافعية الإجهاض لأى سبب، بل وبدون سبب ظاهر، لأن الجنين عند هؤلاء قبل نفخ الروح فيه لم يأخذ صفة الإنسان وخاصية النفس التى حرم الله قتلها .
والذى أختاره وأميل إليه في الإجهاض قبل استكمال الجنين مائة وعشرين يوما رحميا أنه يجوز عند الضرورة التى عبر عنها الفقهاء بالعذر .
وفى كتب الفقه الحنفى ( حاشية رد المحتار على الدر المختار ج - 2 ص 411 ) إن من الأعذار التى تبيح الإجهاض من قبل نفخ الروح انقطاع لبن الأم بسبب