فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6020 من 35630

الحمل، وهى ترضع طفلها الآخر وليس لزوجها - والد هذا الطفل - ما يستأجر به المرضع له ويخاف هلاكه وفى نطاق هذا المثال الفقهى، وإذا لم يمكن ابتداء وقف الحمل بين زوجين ظهر بهما أو بأحدهما مرض أو عيب خطير وراثى يسرى إلى الذرية، ثم ظهر الحمل، وثبت ثبوتا قطعيا دون ريب بالوسائل العلمية والتجريبية أن بالجنين عيوبا وراثية خطيرة، لا تتلاءم مع الحياة العادية، وأنها تسرى بالوراثة في سلالة أسرته جاز إسقاطه بالإجهاض مادام لم تبلغ أيامه الرحمية مائة وعشرين يوما .

أما الأجنة المعيبة بعيوب يمكن علاجها طبيا أو جراحيا، أو يمكن علاجها حاليا، والعيوب التى من الممكن أن تتلاءم مع الحياة العادية، هذه الحالات لا تعتبر العيوب فيها عذرا شرعيا مبيحا للإجهاض، لأنه واضح من فرض هذه الصور أنه لا خطورة منها على الجنين وحياته العادية، فضلا عن احتمال ظهور علاج لها تبعا للتطور العلمى .

أما الأجنة التى ترث عيوبا من الأب أو من الأم، للذكور فقط أو للإناث فقط فيجوز إسقاطها إذا ثبت أنها عيوب وراثية خطيرة مؤثرة على الحياة مادام الجنين لم يكتمل في الرحم مدة مائة وعشرين يوما .

ومن هذا يتضح أن المعيار في جواز الإجهاض قبل استكمال الجنين مائة وعشرين يوما رحميا - هو أن يثبت علميا وواقعيا خطورة مابه من عيوب وراثية، وأن هذه العيوب تدخل في النطاق المرضى الذى لا شفاء منه وأنها تنتقل منه إلى الذرية، أما العيوب الجسدية كالعمى أو نقص إحدى اليدين أو غير هذا، فإنها لا تعتبر ذريعة مقبولة للإجهاض، لا سيما مع التقدم العلمى في الوسائل التعويضية للمعوقين .

وأن المعيار في جواز الإجهاض للحمل الذى تجاوزت أيامه الرحمية مائة وعشرين يوما وصار بذلك نفسا حرم الله قتلها، هو خطورة بقائه حملا في بطن أمه على حياتها سواء في الحال أو في المآل عند الولادة، كما إذا ظهر هزالها وضعفها عن احتمال تبعات الحمل حتى اكتمال وضعه وكما إذا كانت عسرة الولادة، أو تكررت ولادتها بما يسمى الآن بالعملية القيصرية، وقرر الأطباء المختصون أن حياتها معرضة للخطر إذا ولدت هذا الحمل بهذه الطريقة واستمر الحمل في بطنها إلى حين اكتماله .

ويحرم بالنصوص العامة في القرآن والسنة - الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنين بسبب عيوب خلقية أو وراثية اكتشافها الأطباء فيه بوسائلهم العلمية، لأنه صار إنسانا محصنا من القتل كأى إنسان يدب على الأرض لا يباح قتله بسبب مرضه أو عيوبه الحلقية، وسبحان الله الذى كرم الإنسان وجعله خليفته وصانه عن الامتهان، ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وإن ابتغى في المسلم القوة بقوله (المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير) ( سنن ابن ماجة ج - 1 ص 41 في باب القدر عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه ) إلا أنه لم يأمر بقتل الضعيف، بل أمر بالحرمة به وهذا الجنين المعيب داخل فيمن طلب الرسول صلى الله عليه وسلم شملوهم بالرحمة في كثير من أحاديثه الشريفة .

ما هو موقف الطبيب من الإجهاض شرعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت