فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6092 من 35630

ومنها الخشية في وقوع حرج دنيوي قد يفضي به إلى حرج في دينه فيقبل الحرام، ويرتكب المحظور من أجل الأولاد، قال تعالى:.

(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . (البقرة: 185)

(ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) . (المائدة: 6)

ومن ذلك الخشية على الأولاد أن تسوء صحتهم أو تضطرب تربيتهم وفي صحيح مسلم عن أسامة بن زيد أن رجلًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله، إني أعزل عن امرأتي . فقال - صلى الله عليه وسلم:"لم تفعل ذلك"؟ فقال الرجل: أشفق على ولدها - أو قال: على أولادها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو كان ضارًا لضر فارس والروم". (أخرجه مسلم) .

وكأنه عليه السلام رأى أن هذه الحالات الفردية لا تضر الأمة في مجموعها بدليل أنها لم تضر فارس والروم - وهما أقوى دول الأرض حينذاك.

ومن الضرورات المعتبرة شرعًا الخشية على الرضيع من حمل جديد ووليد جديد، وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الوطء في حالة الرضاع وطء الغيلة أو الغيل لما يترتب عليه من حمل يفسد اللبن ويضعف الولد، وإنما سماه غيلا أو غيلة، لأنه جناية خفية على الرضيع فأشبه القتل سرًا.

وكان - عليه الصلاة والسلام - يجتهد لأمته فيأمر بما يصلحها، وينهاها عما يضرها.

وكان من اجتهاد ه لأمته أن قال:"لا تقتلوا أولادكم سرًا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره" (رواه أبو داود) . ولكنه عليه السلام لم يؤكد النهي إلى درجة التحريم، ذلك لأنه نظر إلى الأمم القوية في عصره فوجدها تصنع هذا الصنيع ولا يضرهم - فالضرر غير مطرد - هذا مع خشيته العنت على الأزواج لو جزم بالنهي عن وطء المرضعات، ومدة الرضاع قد تمتد إلى حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة لذلك كله قال:"لقد هممت أن أنهي عن الغيلة ثم رأيت فارس والروم يفعلونه ولا يضر أولادهم شيئًا". (رواه مسلم (.

قال ابن القيم رحمه الله في بيان الصلة بين هذا الحديث والحديث السابق - لا تقتلوا أولادكم سرًا:"أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحد الجانبين أنه - أي الغيل - يفعل في الوليد مثل ما يفعل من يصرع الفارس عن فرسه كأنه يدعثره ويصرعه، وذلك يوجب نوع أذى ولكنه ليس بقتل للولد وإهلاك له، وإن كان قد يترتب عليه نوع أذى للطفل، فأرشدهم إلى تركه ولكنه لم ينه عنه - أي نهي تحريم - ثم عزم على النهي سدا لذريعة الأذى الذي ينال الرضيع، فرأى أن سد هذه الذريعة لا يقاوم المفسدة التي تترتب على الإمساك عن وطء النساء مدة الرضاع، ولا سيما من الشباب وأرباب الشهوة التي لا يكسرها إلا مواقعة نسائهم، فرأى أن هذه المصلحة أرجح من مفسدة سد الذريعة. فنظر ورأى الأمتين - اللتين هما من أكثر الأمم وأشدها بأسًا - يفعلونه ولا يتقونه مع قوتهم وشدتهم فأمسك عن النهي عنه". ("مفتاح دار السعادة"لابن القيم ص 620 وانظر"زاد المعاد"جـ 4 ص 16 وما بعدها ط. صبيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت