فهرس الكتاب
قَوْلُهُ: ( قَلَبْنَاهُ ) أَيْ: رَدَدْنَاهُ وَصَرَفْنَاهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّسْمِيَةِ بِالْمُنْذِرِ
فَائِدَةٌ: قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي أَبْحَاثٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَقِيقَةِ .
الْأَوَّلُ: هَلْ يُجْزِئُ مِنْهَا غَيْرُ الْغَنَمِ أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ .
وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: لَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَعِنْدِي لَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا انْتَهَى .
وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ ذِكْرُهَا فِي الْأَحَادِيثِ دُونَ غَيْرِهَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُجَرَّدَ ذِكْرِهَا لَا يَنْفِي إجْزَاءَ غَيْرِهَا .
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِجْزَاءِ .
وَأَمَّا الْأَفْضَلُ عِنْدَهُ فَالْكَبْشُ مِثْلُ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى إجْزَاءِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي الشَّيْخِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ {: يُعَقُّ عَنْهُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ } وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهَا تُشْتَرَطُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ كَامِلَةٌ .
وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاكُ سَبْعَةٍ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَلَعَلَّ مَنْ جَوَّزَ اشْتِرَاكَ عَشَرَةٍ هُنَاكَ يُجَوِّزُ هُنَا .
الثَّانِي: هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ .
وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِإِطْلَاقِ الشَّاتَيْنِ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَهُوَ الْحَقُّ ، لَكِنْ لَا لِهَذَا الْإِطْلَاقِ ، بَلْ لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُلُّ هَاهُنَا عَلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ وَالْعُيُوبِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَهِيَ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ دَلِيلٍ .
وَقَالَ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةُ الْإِمَامِ يَحْيَى: وَيُجْزِئُ عَنْهَا مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً ، وَسِنَّهَا وَصِفَتَهَا ، وَالْجَامِعُ التَّقَرُّبُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ انْتَهَى .
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْقِيَاسِ أَنْ تَثْبُتَ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ فِي كُلِّ دَمٍ مُتَقَرَّبٍ بِهِ ، وَدِمَاءُ الْوَلَائِمِ كُلُّهَا مَنْدُوبَةٌ عِنْدَ الْمُسْتَدِلِّ بِذَلِكَ
الْقِيَاسِ ، وَالْمَنْدُوبُ مُتَقَرَّبٌ بِهِ ، فَيَلْزَمُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ .
بَلْ رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنَّ وَلِيمَةَ الْعُرْسِ وَاجِبَةٌ .
وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إلَى وُجُوبِ كَثِيرٍ مِنْ الْوَلَائِمِ ، وَلَا أَعْرِفُ قَائِلًا يَقُولُ: بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي ذَبَائِحِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوَلَائِمِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، فَقَدْ اسْتَلْزَمَ هَذَا الْقِيَاسُ مَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ ، وَمَا اسْتَلْزَمَ الْبَاطِلَ بَاطِلٌ .
الثَّالِثُ: فِي مَبْدَإِ وَقْتِ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ .
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ: وَقْتُهَا وَقْتُ الضَّحَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ هَلْ هُوَ مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الضُّحَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ وَقِيلَ: إنَّهَا تُجْزِئُ فِي اللَّيْلِ .
وَقِيلَ: لَا عَلَى حَسَبِ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الْأُضْحِيَّةِ .
وَقِيلَ: تُجْزِئُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا عَرَفْت مِنْ عَدَمِ الدَّلِيلِ ، عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْأُضْحِيَّةِ
ـــــــــــــــــــ