فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6156 من 35630

الروضة الندية - (ج 1 / ص 485)

فصل استحباب العقيقة

والعقيقة مستحبة يدل على مشروعيتها حديث سلمان بن عامر الضبي عند البخاري وغيره قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي والحاكم وعبد الحق من حديث الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: كل غلام رهينة بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه وقد قيل أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا هذا الحديث . وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق وكأنه كره الإسم فقالوا يا رسول الله: إنما نسألك عن أحدنا يولد له قال: من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة فكان هذا الحديث دليلًا على أن الأحاديث الواردة في رهن الغلام بعقيقته ليست على الوجوب بل للإستحباب فقط ، ولو كان واجبًا لم يكن مفوضًا إلى الإرادة ، ولما قال لمن أحب أن ينسك ، والأولى في تفسير قوله مرتهن بعتيقته أن العقيقة لما كانت لازمة شبهت باعتبار لزومها للمولود بالرهن باعتبار لزومه وقيل: أن معنى كونه مرهونًا بعقيقته أنه لا يسمى ولا يحلق شعره إلا بعد ذبحها ، وبه صرح صابح المشارق والنهاية . وقال أحمد بن حنبل: أن معناه إذا مات وهو طفل ولم يعق عنه لم يشفع لأبويه . قلت: العقيقة سنة عند أكثر أهل العلم إلا عند أبي حنيفة فإنه قال ليست بسنة .

وهي شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى وبذلك قال الشافعي لحديث عمرو بن شعيب المذكور ولحديث عائشة عند أحمد والترمذي وابن حبان والبيهقي وصححه الترمذي قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة وأخرج نحوه أحمد والنسائي والترمذي والحاكم والدارقطني وصححه الترمذي من حديث أمر كرز الكعبية والمراد بقوله مكافأتان المستويتان أو المتقاربتان ، ولا يعارض هذه الأحاديث ما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه عبد الحق وابن دقيق العيد من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا لأن الأحاديث المتقدمة متضمنة للزيادة ، وهي أيضًا خطاب مع الأمة فلا يعارضها فعله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في الأصول ، والزيادة مقبولة إذا كانت غير منافية ، فلا يكون الفاعل للعقيقة متسننًا إلا إذا ذبح عن الذكر شاتين لا شاة واحدة . وقد وقع الإجماع على أن العقيقة عن الأنثى شاة . وأما الذكر فذهب الجمهور إلى أن العقيقة عنه شاتان . وقال مالك . وقال المحلي: يحصل أصل السنة في عقيقة الذكر بشاة وكمال السنة شاتان . وقال الشافعي: العقيقة في الأكل والتصدق كالأضحية ويسن طبخها ولا يكسر عظمها ا هـ .

أقول: ليس على شئ مما ذكروه من عدم الكسر والفصل من المفاصل وجمع العظام ودفنها وغير ذلك من كتاب ولا سنة ولا من عقل . بل هذه الأمور خيالات شبيهة بما يقع من النساء ونحوهن من العوام مما لا يعود على فاعله بنفع دنيوي ولا ديني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت