فهرس الكتاب
لكنهم لم يختلفوا أنها لا تجب على الفقير فضلًا عن صاحب الدَّيْن ، ولا يُقدَّم ما هو أعظم من العقيقة كالحج - مثلًا - على قضاء الدَّيْن .
لذا فالعقيقة غير لازمة عليكم لظروف زوجكِ الماليَّة .
سئل علماء اللجنة الدائمة:
إذا رزقت بعدد من الأولاد ، ولم أعق عن أحد منهم بسبب ضيق الرزق ؛ لأني رجل موظف ، وراتبي محدود ولا يكفي إلا المصروف الشهري ، فما حكم عقائق أولادي عليَّ في الإسلام ؟
فأجابوا:
إذا كان الواقع كما ذكرت من قلة ضيق اليد ، وأن دخلك لا يكفي إلا نفقاتك على نفسك ومن تعول؛ فلا حرج عليك في عدم التقرب إلى الله بالعقيقة عن أولادك ؛ لقول الله تعالى: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } البقرة / 286 ، وقوله: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } الحج / 78 ، وقوله: { فاتقوا الله ما استطعتم } التغابن / 16 ، ولما ثبت عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) ، ومتى أيسرت شرع لك فعلها.
"فتاوى اللجنة الدائمة" ( 11 / 436 ، 437 ) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة - أيضًا -:
رجل أتى له أبناء ولم يعق عنهم ؛ لأنه كان في حالة فقر، وبعد مدة من السنين أغناه الله من فضله ، هل عليه عقيقة ؟
فأجابوا:
إذا كان الواقع ما ذكر فالمشروع له أن يعق عنهم عن كل ابن شاتان .
"فتاوى اللجنة الدائمة" ( 11 / 441 ، 442 ) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين:
رجل له مجموعة من الأبناء والبنات ولم يعق لأحد منهم إما لجهل أو لتهاون ، وبعضهم كبار الآن ، فماذا عليه الآن ؟
فأجاب:
إذا عق عنهم الآن فهو حسن إذا كان جاهلا ، أو يقول غداٌ أعق حتى تمادى به الوقت ، أما إذا كان فقيرا في حين مشروعية العقيقة فلا شيء عليه .
"لقاء الباب المفتوح" ( 2 / 17 - 18 ) .
كما أنه لا يجب على أهله القيام بالذبح نيابة عنه وإن كان يجوز لهم ذلك كما عقَّ النبي صلى الله عليه وسلم عن حفيديْه الحسن والحسين - كما رواه أبو داود ( 2841 ) والنسائي ( 4219 ) وصححه الشيخ الألباني في"صحيح أبي داود ( 2466 ) - ."
ثانيًا:
وإذا تعارض عندكم الحج مع العقيقة: فالمُقدَّم هو الحج قطعًا ، فإن أردتم العق عن أولادكم فيجوز ولو كانوا كبارًا ، ولا يلزمكم أن تقولوا للمدعوِّين أنها عقيقة ، ولا يجوز لهم أن يسخروا من فعلكم لأنكم فعلتم الصواب ، ولا يشترط طبخ العقيقة ودعوة الناس إليها بل يجوز توزيع لحمها نيئًا كذلك .